ربما يصبح في مقدورنا الآن أن نستبق نتائج الانتخابات الأميركية وفقا للمؤشرات الشعبية ونتائج المناظرات الانتخابية بين المرشحين الرئاسيين، الجمهوري المتراجع «ماكين» والمرشح الديمقراطي المتقدم «أوباما» والتي تشير في معظمها إلى أن «الرئيس باراك حسين أوباما» بأصوله الأفريقية والإسلامية اختراقا للمشاعر العنصرية الأنجلو ساكسونية، بدأ يستعد من الآن للصعود على سلالم القصر الرئاسي وصولا إلى المكتب البيضاوي كأول سيد أميركي أسود للبيت الأبيض.
بينما يقترب العد التنازلي لهبوط الرئيس الأميركي الأبيض سلالم البيت الأبيض مع نهاية عهده الأسود من الوصول إلى محطة الرابع من نوفمبر ليقول الشعب الأميركي كلمته النهائية ، فيما يقضى الرئيس الأميركي جورج بوش حاليا أيامه الأخيرة في القصر الرئاسي الأميركي محاصرا ومعزولا ومكروها من الجهات الأربع بعد حصاد مسلسلات الفشل الأميركية في جهات العالم الأربع.
ورغم أن بوش طوال السنوات الثماني العجاف التي قضاها في القصر الرئاسي ظل لا يسمع إلا صوته وصوت تشيني، وبقي مكابرا وعنيدا، ومتغطرسا ومغرورا تجاه الجهات الأربع من العالم غير أنه يبدو في أيامه الأخيرة أقل عنادا ومكابرة فيما يحاول أن يبدو أكثر ثقة وغرورا لإخفاء شعوره الحقيقي بالحسرة والعزلة للحصاد المر لفشل سياساته السياسية والعسكرية وأخيرا الاقتصادية بآثارها الكارثية وما جرى من تدخلات واعتداءات للجنود الأميركان في عهده غير الميمون ليس فقط على الوطن العربي والإسلامي بل على عدة أوطان في جهات العالم الأربع.
الرئيس الذي يستعد للرحيل أصبح عبئا على حزبه الجمهوري وعلى مرشحه للرئاسة ماكين الذي حاول جاهدا أن ينأى بنفسه عن الاقتران ببوش بمشاركته بتأكيد مخالفته لسياساته، وعبئاً على الولايات المتحدة بما أنزلها عن موقع الصدارة الدولية، وعبئا على العالم بما وقع فيه من أخطاء قاتلة ومأساوية بسياساته العدوانية الاستعمارية المجافية للقيم الأميركية والإنسانية، أكسبتها كراهية الشعوب خاصة العربية والإسلامية والأوروبية.
وأفقدتها المصداقية للكلام بشعارات الحرية والديمقراطية والحقوق الإنسانية، وسحبت منها الأخلاقية والثقة والأهلية للقيادة العالمية. بما دفع شعبه الأميركي لسحب الثقة منه بهبوطه إلى أدنى درجات السلم بين الرؤساء الأميركيين السابقين بهبوط شعبيته إلى أدنى مستوى من الشعبية لرئيس أميركي على الإطلاق.
وبما دفع حزبه إلى الانقسام حوله وحول سياساته الخاطئة التي جلبت الأزمات، أو معالجاته الفاشلة لما سببته سياساته الفاشلة من كوارث وتبدى ذلك في معارضة الجمهوريين قبل الديمقراطيين في الكونجرس الأميركي لسياساته في الأزمة المالية، ومعارضة الديمقراطيين قبل الجمهوريين لسياساته العسكرية خاصة الورطة الكارثية في الحرب ضد العراق..
وليس أدل على ذلك من قيام رئيس الأركان الأميركية في الحرب الأولى ضد العراق، وزير الخارجية في الحرب الثانية «كولن باول» إلى الانشقاق عليه مرتين: الأولى بإعلان ندمه على تورطه في تقديم أدلة كاذبة ومفبركة لمجلس الأمن الدولي بمعلومات استخبارية أميركية مضللة عن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل..
والثانية هي إعلان «كولن باول» القيادي البارز في حكومات الحزب الجمهوري تأييده العلني لمرشح الرئاسة الديمقراطي في صفعة مؤلمة للمرشح الجمهوري، متسائلا عن العيب في أن يكون «أوباما الرئيس» له أصوله الافريقية أو الإسلامية، ومستنكرا حمى العنصرية لدى الأوساط المسيحية الصهيونية البيضاء ضد «الرئيس أوباما»!.