كيف يدخل جورج بوش الابن التاريخ ؟ ما هو سجل إنجازاته وقد تبقى له أيام معدودات فقط ليغادر البيت الأبيض؟ على مدى ثماني سنوات كان العنوان الرئيسي الأكبر لسجل إدارة بوش هو »عصابة المحافظين الجدد« ـ تلك المجموعة التي تمثل رأس الحربة للحركة اليهودية الأميركية داخل البيت الأبيض.

كانت المجموعة تتكون من بضعة أشخاص هم إما يهود أو شخصيات موظفة لدى الحركة الصهيونية الأميركية. وكان أبرزهم ديك تشيني نائب الرئيس ودوغلاس فيث المستشار في البيت الأبيض ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع السابق.

وكانت الفلسفة الايديولوجية لهم هي تحقيق الحلم الصهيوني الأعظم بأن تحكم الأمة اليهودية العالم عن طريق إخضاع شعوب العالم بأسره للهيمنة الأميركية باستخدام قوة القهر العسكري كوسيلة رئيسية. وبالطبع يدخل ضمن هذا الإطار تقوية الدولة اليهودية الإسرائيلية من أجل تأديب العرب والمسلمين.

انطلاقاً من هذه الفلسفة كان دور العصابة هو الانفراد بوضع الأجندة اليومية التي ينبغي على الرئيس بوش أن ينفذها. حتى سبتمبر 2001 كان مجال تحرك هذه المجموعة محدوداً. ولكن ما أن وقعت تفجيرات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن حتى أدرك المحافظون الجدد أن فرصة تاريخية منقطعة النظير قد حلت، فتحركوا بأعلى درجات السرعة والقوة الخشنة تحت شعار «الحرب على الإرهاب».

بعد أقل من شهرين شنت الحرب الشاملة على أفغانستان للإطاحة بنظام طالبان واصطياد قيادات «القاعدة» كتمهيد لشن حرب كاسحة على العراق في مارس 2003. وسرعان ما تجاوبت إسرائيل مع النغمة الأميركية الإرهابية.

فباسم الحرب على الإرهاب في الأرض المحتلة شن أرييل شارون حملات بشعة للقتل الجماعي في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية كان أشدها فظاعة مسلسل الهجمات على مخيم جنين التي لم توفر طفلاً أو عجوزاً أو امرأة. وإجمالاً كانت »الحرب على الإرهاب« في حقيقة أمرها وكما أريد لها أصلاً حرباً على الشعوب العربية والإسلامية في إطار حلم السيطرة اليهودية على العالم.

ومما لا شك فيه إن إيران كانت أيضاً على أجندة المحافظين الجدد بعد أفغانستان والعراق. غير أن التطبيق عكس سوء تقدير مما جعل الولايات المتحدة عاجزة عن شن حرب ثالثة. فقد قوبلت القوات الأميركية في كل من أفغانستان والعراق بمقاومة شرسة وصامدة فتبخرت حسابات الانتصار الأميركية.

الآن يوشك جورج بوش على المغادرة وقد ترك وراءه ليس فقط حربين خاسرتين وإنما أيضاً أزمة مالية عاصفة أحد أسبابها الرئيسية إنفاق عسكري باهظ انعكس على الميزانية العامة عجزاً غير مسبوق في ضخامته.

opinion@albayan.ae