تابعت الأوساط الاقتصادية في الدائرتين الإقليمية والدولية، على حد سواء، باهتمام شديد، قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبيك)، تخفيض حجم الإنتاج المعمول به حاليا، والبالغ 808,28 مليون برميل في اليوم، بمعدل «5,1» مليون برميل يوميا، اعتبارا من أول نوفمبر المقبل.
وقد سبقت هذا القرار، الذي أصدرته المنظمة عقب اجتماعها الطارئ في فيينا، أمس، إرهاصات واضحة كانت توحي بأن الدول الأعضاء في «أوبيك»، لن يكون أمامها، في ظل التداعيات المثيرة للقلق للأزمة المالية العالمية، سوى تخفيض حجم إنتاجها، في مرحلة أولى، ومن ثم تقييم النتائج التي ستترتب على القرار واقعيًا، في المديين القصير والطويل.
وتشير تحليلات العديد من المراقبين إلى أن «أوبيك»، باتخاذها لهذا القرار، الذي صدر بإجماع دولها الأعضاء الثلاث عشرة، قد حسمت التكهنات بشأن رد فعلها إزاء ما حدث في الساحة الاقتصادية الدولية من اضطراب مالي أثار فزعاً حقيقيا تجاه أوضاع الاقتصاد إقليميا ودوليا.
ونرى في هذا السياق، أن قرار «أوبيك» جاء في وقته المناسب، للحفاظ على مصالح الدول المصدرة للنفط، ونعتقد بأن القرار ستكون له انعكاسات إيجابية في أوساط المال والتجارة والصناعة والاستثمار، بالساحتين الإقليمية والدولية، لكونه يشكل حاجزًا للحد من التأثيرات السلبية المحتملة لعاصفة «الأزمة المالية العالمية».
وفي الوقت ذاته، نعتبر أن قرار المنظمة كان مدروسا وواقعيًا، باستقرائه لأوضاع الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة، والقرار إجمالا يبعث بإشارات قوية ومهمة بأن الدول الأعضاء بمنظمة «الأوبيك» تبذل قصارى الجهد لإعادة الاطمئنان للأسواق المالية.
