لا نحتاج إلى من يخبرنا أن نسبة المواطنين إلى الأجانب في البلاد هي الأقل، ولا نحتاج إلى من يخبرنا بأن الهوية الوطنية قد أصبحت مهددة بسبب تعدد الجنسيات التي فرضت ثقافاتها، فمن جولة واحدة في شوارعنا ومراكزنا التجارية ومرافقنا العامة نستطيع أن نرى أن من بين 100 متجول في المراكز التجارية نجد عشرة مواطنين ومواطنات لا غير، لذا فلا عجب إن ثارت المخاوف حول الهوية الوطنية.
ولو كنا مبالغين فيما نقول لما استدعى الحال أن تعلن دولة الإمارات عام 2008 عاماً للهوية الوطنية. ولما اجتهدت مؤسساتنا في اتخاذ إجراءات تعزز الهوية في مجتمع بات متعطشاً لسيادة هويته. في الأسبوع الماضي استبشر الناس بقرارات أصدرتها مؤسسات وطنية في إمارة دبي، فقد اعتبر الناس القرارات انتصاراً للهوية الوطنية ضد من لا يكترثون بها.
أولئك الذي كانوا يعتقدون أن جنسياتهم ستشفع لهم حتى عندما يخترقون بممارساتهم القوانين وجزئيات من الهوية الوطنية، لكن ظنونهم كانت في غير محلها ويبدو أن حساباتهم لم تضع إعلان الدولة الرسمي لتعزيز الهوية الوطنية في اعتبارها. القرار الأول تمثل في الحكم الذي أصدرته محاكم دبي ضد سيدة ورجل، بريطانيين، تم ضبطهما وهما يمارسان الجنس على أحد شواطئ دبي.
والقرار الآخر كان لشبكة الإذاعات العربية في دبي التي قررت فصل مذيع تطاول على الذات الإلهية في برنامج يقدمه رغم أنه وغيره من الأجانب يدركون واجب احترام الأديان السماوية، ويدركون أن احترامها بات مطلباً دولياً لتقليل مساحات الخلافات والتطرف أو التعصب الديني.
الأمر الذي يجعلنا نؤكد على أن قرار محكمة دبي بالسجن والغرامة للبريطانيين سيكون درساً للغير ورادعاً لكل من تسول له نفسه تجاوز عادات وتقاليد هذه الدولة تحت مسمى »الحرية الشخصية« التي لها أماكن وحدود لا ينبغي تجاوزها.
كما سيصحح حكم المحكمة المفهوم السائد عند بعض الأفراد الذين يتصورون أن القانون يبرئ أشخاصاً باعتبار جنسياتهم في حين أن الواقع يؤكد على أن الجميع أمام القضاء سواسية. أما فصل المذيع الأجنبي الذي تطاول على الذات الإلهية وسخر من الدين سيجعل الأجانب وغيرهم أكثر.
حرصاً على احترام الأديان الذي تحرص عليه دولة الإمارات، وسيدفعهم إلى استيعاب المعطيات الثقافية لأي مجتمع أكثر من استيعابهم لطبيعة عملهم ساعات العمل مهما طالت لن تساوي ساعات يقضيها الفرد بين أفراد مجتمع لا بد من أن يوضع لثقافتهم اعتبارات باعتبار أن ذلك حق من حقوقهم.
تقديرنا لهذه القرارات يجعلنا نأمل أن نسمع عن قرارات أخرى في باقي الإمارات التي لا ينبغي أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أجانب يزج بهم في البلد والمؤسسات دون بذل قليل من الجهد في توعيتهم وتثقيفهم بهويتنا. المؤسسات الوطنية في الإمارات تدرك طبيعة التركيبة السكانية.
وما نتج عنها من اختلافات ثقافية، لذا فإن مسؤولية الحفاظ على الهوية وتعزيزها تمتد إلى توعية الأجانب بها قبل فتح الأبواب لهم كزائرين أو موظفين، فالجهل لا ينبغي أن يكون المبرر الذي يرفعه المتجاوزون على ثقافاتنا في وجوهنا. نريد أن نشعر بأننا في وطننا حقاً وأن القادمين إليه زائرين أو سائحين يضعون آلاف الاعتبارات للهوية الوطنية.
