في عدد الثلاثاء من صحافتنا بثت وزارة الداخلية خبراً يتعلق بالمهلة التي حددتها لتسجيل من لا يحملون أوراقاً ثبوتية بغية حثهم على أخذ الأمر بجدية قبل انتهاء المدة الزمنية في السادس من نوفمبر المقبل، والحق أن أسلوب التخاطب لم يخل من التهديد والوعيد بإغلاق باب التسجيل أمامهم بعد ذلك.
بل والعمل على منع تشغيلهم و....و......و أمور كثيرة حفظها الجميع عن ظهر قلب منذ يوم الإعلان للتسجيل في سبتمبر الماضي وأوضحت الداخلية فيه كافة الشروط وأردفتها بعد ذلك ببيانات صحافية متتالية جميعها لم تخرج عن الوعيد والتهديد بالملاحقة والتفتيش وما إلى ذلك من الأساليب التي ليس مجالها الصحف.
في حين كان يفترض وبعد الانتهاء من مرحلة توضيح الشروط، تبيان خطتها المقبلة والمزايا التي ستتحقق لهم حال التزامهم بالقرارات وما يسعى أولو الأمر والسلطات منحهم إياه لترغيبهم في الإقبال وإنجاح ما تصبو إليه، كما سبق وفعلت أكثر من مرة مع المخالفين دخولاً وإقامة في البلاد ومنحهم مهلاً للمغادرة من غير مساءلة.
لم تكد الناس تبلع حنقها فإذا بمن هو قادم من خلفية عسكرية يهدد ويوعد المواطنين المتخلفين عن التسجيل في بطاقة الهوية الوطنية ليس فقط بالتهديد بحظر تقديم الخدمات لهم في المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية وشبه الحكومية بل تهديد بإنهاء خدماتهم من وظائفهم ورفض طلبات التوظيف مع بداية السنة المقبلة.
أسلوب عسكري بحت ولغة لم نعتدها حقيقة في الحملات الإعلامية التثقيفية التي من المفترض أنها توعي وتعلم الناس بأهمية هذه البطاقة التي يبدو أنه لا تزال مبهمة وغامضة للكثيرين ولا يعرفون مزاياها الحقيقية تقع على الهيئة مسؤولية إيضاحها للناس بالحسنى وليس بعصا التهديد.
حتى لا تضيع جهود كبيرة تبذل من أجل تحقيق أهداف وطنية سامية تسهم في حل العديد من المشكلات وتسهل أموراً كثيرة للسلطات قد لا تكون مرئية للعيان على المدى المنظور، لكن لا بد أنها ستكون ذات أهمية قصوى بعد حين.
لم تكن الهيئة مضطرة للجوء إلى أسلوب التهديد بل هناك بدائل كثيرة لو لجأت إليها كتخصيص إدارات الجوازات والإقامة ـ على سبيل المثال ـ مكاناً للتسجيل، وجعل الحصول على بطاقة الهوية كشرط لإنجاز المعاملة، وليس هناك من لا تكون له علاقة مباشرة كتجديد جواز سفره مثلاً.
أو غير مباشرة باستخراج تأشيرة عمل أو زيارة مع هذه الإدارات الحيوية، ولتم التسجيل بشكل تلقائي وسلس وسهل على المواطنين والسلطات نفسها، وانتهت منه من غير عناء، ولما احتاج الأمر الجري وراءهم لحثهم وتهديدهم حتى يشعروا بأهمية الطاعة.
وعلى أي حال تبقى لغة التهديد بغيضة والأسلوب العسكري مستهجناً ومرفوضاً لا يصلح للتعامل به إعلامياً في دولة تعتمد الرقي في كل تعاملاتها، وتحترم حرية الإنسان إلى أبعد الحدود، وتصون له كرامته بشكل فائق، تفاصيل نتمنى أن تكون حاضرة في بيانات العسكريين.
