كنا نتوقع أن يصدر الإعلان عن تأسيس منظمة للدول المصدرة للغاز تحمل اسم «أوجك» كشقيقة أولى لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» من العاصمة موسكو ربيع العام الحالي خلال انعقاد اللقاء الوزاري السابع لمنتدى الدول المصدرة للغاز.
لكن الإعلان عن ذلك صدر على لسان وزير البترول القطري عبدالله العطية بعد لقائه مع نظيريه الروسي والإيراني من العاصمة الإيرانية طهران، بتوافق الدول الثلاث على الفكرة وهى التي تصدر أكثر من نصف الغاز الذي يستهلكه العالم، فيما ينتظر أن ينضم إلى المنظمة كل من الجزائر وفنزويلا وماليزيا.
ويبدو أن التنسيق بين الدول المصدرة للغاز أصبح أمرا يفرض نفسه لحماية مصالح المنتجين في ظل الأزمة المالية الأميركية والأوروبية وانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية تأثرا بالركود الاقتصادي والمخاوف من كساد يهدد أسواق المستهلكين.
وإذا كانت الطاقة تمثل للعالم كله السلعة الاستراتيجية الأولى التي تحرك عجلة الإنتاج وعموم حركة الحياة إلا أن البترول والغاز منها يشكلان النسبة العظمى من مصادر الطاقة المتاحة التي تعتمد عليها الدول الصناعية الكبرى خصوصا والنامية عموما، فإن العمل على تنظيم إنتاجها وأسواقها، بما يضمن الأسعار العادلة للمنتجين وتأمين تدفقها في شرايين المستهلكين يبدو أمرا طبيعيا.
وكان من الطبيعي أن نشهد ميلاد منظمة «أوبك» للدفاع عن مصالح المنتجين ولتأمين تدفق البترول بحساب دقيق للاحتياجات الفعلية للأسواق، بكميات تضمن التوازن بين العرض والطلب حماية للأسعار من الارتفاع المبالغ فيه بما يضر المستهلكين أو الانخفاض المبالغ فيه بما يضر المنتجين، توازنا مع تكتل المستهلكين الأميركيين والأوروبيين دفاعا عن مصالحهم بسعيهم لضمان حصولهم على البترول بأرخص الأسعار وبلا انقطاع.
ويكون من الطبيعي أيضا أن نشهد ميلادا لمنظمة شقيقة لـ «أوبك» لحماية مصالح المنتجين للغاز في مواجهة تكتل المستهلكين الذين تقول عنهم صحيفة روسية انهم لا يريدون السماح للمصدرين في عصر حرية التجارة بدخول السوق الأوروبية كشركات لتوزيع الغاز، والسعي لشراء الغاز بأسعار الجملة ليبيعوه في أسواقهم بأسعار أعلى لكي يقبض الوسطاء الأوروبيون الفرق في الأسعار لصالحهم على حساب المنتجين والمستهلكين.
وترى صحيفة «نيزا فيسيمايا» الروسية أن أوروبا تنظر إلى «أوجك » نظرة سياسية وليست اقتصادية، حيث تراها وسيلة سياسية لتمكين الدول المنتجة للغاز من فرض إرادتها على الدول المستهلكة خاصة الأوروبية التي توقعت الوكالة الدولية للطاقة أن يرتفع حجم استهلاكها السنوي إلى 700 مليار متر مكعب، وتستهلك حاليا 40% من احتياجاتها من الشرق ويشكل الغاز الروسي 32% من وارداتها.
وكانت إيران وروسيا، وهي من أولى الدول المنتجة والمصدرة للغاز في العالم وتليهما قطر قد بحثا فكرة إقامة شراكة في إنتاج وتصدير الغاز بما يمكنهما من التأثير في السوق العالمي بما يحمي مصالح الدول المنتجة في التسويق والتسعير للغاز الذي أصبح سلعة استراتيجية حيوية.
غير أن فكرة قيام منظمة لكل الدول المنتجة اتجهت للتنفيذ أخيرا نتيجة للظروف الاقتصادية العالمية والاضطراب في الأسواق الغربية. كما يبدو التقدم في إنشاء خط الغاز العربي الممتد من مصر مرورا بالأردن وسوريا وصولا إلى تركيا والذي يحمل الغاز المصري إلى الأسواق الأوروبية دليلاً آخر لأهمية الغاز الطبيعي الذي تتزايد استخداماته العالمية بحيث أصبح ينافس البترول المصدر الأول للطاقة.
فهل ستكون «أوجك» هي الشقيق المنافس لشقيقتها الكبرى «أوبك»؟