يعيد قرار حزب «شاس» الإسرائيلي الديني المتطرف، رفضه شروط زعيمة حزب «كاديما» تسيبي ليفني للمشاركة في الحكومة الإسرائيلية، الحديث عن تزايد احتمال الذهاب لانتخابات عامة مبكرة في إسرائيل، كشفت كل استطلاعات الرأي أنها ستعيد زعيم الليكود بنيامين نتانياهو لرئاسة الحكومة، مع كل ما يثير ذلك من مخاوف لدى الأطراف العربية المعنية بعملية السلام، والتي اختبرت نتانياهو جيداً خلال توليه رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و1999.
إذ أفرغ رفض «شاس» الذي يسيطر على (12 مقعداً) في الكنيست الإسرائيلي، الاتفاق الذي نجحت زعيمة «كاديما» (29 مقعداً) في عقده مع زعيم حزب «العمل» (19 مقعداً) إيهود باراك من مضمونه، ولم يتبق أمام وزيرة الخارجية سوى تشكيل حكومة بأغلبية ضئيلة عبر ضم «ميريتس» (5 مقاعد)، والاعتماد على التأييد غير الرسمي من الأحزاب العربية (9 مقاعد)، وهو الأمر الذي كانت أعلنت تسيبي أنها لن تقبل به منذ فوزها في انتخابات «كاديما».
وتشير غالبية الاستطلاعات التي أجريت مؤخراً في إسرائيل إلى أن «الليكود» بزعامة نتانياهو سيكون الأوفر حظاً في أي انتخابات مبكرة قد تجري حالياً، ما يعني أن المنطقة برمتها مقدمة على تطورات خطيرة للغاية، نظراً للمواقف المعلنة لزعيم «الليكود» تجاه كل الملفات الملتهبة.
بدءاً بمفاوضات السلام مع الفلسطينيين، مروراً بالتهدئة في قطاع غزة، ووصولاً إلى الملف الأكثر سخونة وهو الملف النووي الإيراني، الذي أكد نتانياهو أكثر من مرة ضرورة الضربة العسكرية لإيقافه. وإذا كانت هذه التطورات الداخلية الإسرائيلية تكشف شيئاً، فإنما تشير بوضوح إلى ثلاث مسائل غاية في الخطورة:
أولاً ـ ان الشأن الداخلي الإسرائيلي بات، وإلى حد كبير، شأناً عربياً، أقله بالنسبة إلى كل من الفلسطينيين وسوريا ولبنان والأردن ومصر، يلعب دوراً كبيراً في رسم معالم المرحلة، كما حدث بين العامين 1996 و1999، حين أعاد نتانياهو عقارب الساعة إلى ما قبل اتفاق أوسلو.
ثانياً ـ تأثير وجود نتانياهو على رأس السلطة هذه المرة لن يترك آثاره على دول الطوق المذكورة، وإنما سيمتد إلى دول المنطقة كافة، في حال قرر توجيه ضربة عسكرية لإيران لوقف برنامجها النووي.
ثالثاً ـ تزايد حجم التطرف داخل المجتمع الإسرائيلي بشكل كبير، رغم كل دعوات السلام الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، والتي كان آخرها إعلان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قبوله التفاوض مع العرب على أساس مبادرة السلام العربية. وإذا كانت هذه التطورات تنبئ بشيء، فإنما تنبئ بأن ثمة غيوماً سوداء كبيرة تتجمع في سماء إسرائيل، من المؤكد أنها ستحدث فيضانات هائلة، حتى لو بدا، إلى الآن، أنه من غير المعروف أين ستكون.
