التخطيط الاستراتيجي صار يمثل أحد أهم المعطيات التي تزيد من فاعلية القرارات ذات الصبغة السياسية، في الواقع الدولي الراهن، إذ إنه يتعذر تحقيق أهداف التقدم الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، بغير المراجعات المستمرة للخطط والسياسات المتبعة في كافة القطاعات، خصوصا القطاعات الإنتاجية. وفي ظل هذه الرؤية، حظيت التوصيات الصادرة عن «ورشة العمل الخليجية حول البطالة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، التي اختتمت أعمالها بالدوحة أمس، باهتمام عظيم، ذلك لأن الورشة شهدت، على مدى «3» أيام، تداولا مستفيضا ونقاشا معمقا، بشأن معضلة «البطالة» التي أخذت في التنامي بمختلف الدول الخليجية.

وكان لافتا أن المشاركين في ورشة العمل، قد دعوا إلى تنظيم أسواق العمل والهجرة والتوظيف بدول المجلس، عن طريق تشديد سياسات «الهجرة الوافدة»، في إطار معدلات النمو المستهدفة في كل نشاط اقتصادي. وإجمالا، فقد تطرقت نقاشات المشاركين في هذه الورشة إلى العديد من المحاور الأساسية والمهمة ذات الصلة بمعضلة (البطالة). وأخذت التوصيات الختامية للورشة بعدة آراء ومقترحات، قدمها المشاركون، في استنادهم إلى الرؤية العلمية والدراسة والبحث الموضوعيين، في تقصي جذور المشكلة وابتدار الوسائل الكفيلة بإيجاد المعالجات الواقعية لها.

وتأتي توصيات ورشة العمل حول «البطالة»، لتؤكد بشكلٍ جلي، أهمية إخضاع القضايا الحيوية في دول ومجتمعات الخليج العربي للنقاش الحر، في إطار من الشفافية والالتزام بالموضوعية.

وفي هذا السياق، فإننا نرجو بإلحاح أن تجد توصيات هذه الورشة الخليجية، ما تستحقه من حرص ومتابعة، هي معهودة لدى صنّاع القرار في كافة دول مجلس التعاون، بما يحقق مصالحها المشتركة.