اتصل عدد غير قليل من أصحاب مكاتب الوساطة العقارية في دبي يشكون النظام الجديد الذي فرضته مؤسسة التنظيم العقاري كشرط لاستخراج رخصة لممارسة نشاط «الدلالة» أو حتى تجديد رخص المؤسسات القائمة التي تمارس النشاط منذ سنوات طويلة.

مبررات ضيق هؤلاء من إخضاعهم لمثل هذه الدورات أن ما لديهم من خبرات وممارسة للمهنة يفوق ما من شأنه أن يمنحهم إياه محاضر قادم من الخارج لا يعرف شيئا عن السوق العقاري المحلي، ولن يكون في وسعه أن يضيف على ما اكتسبوه من الممارسة العملية لمجال استوعب الكثيرين من الشباب خريجي الجامعات وغيرهم، من الذين وجدوا فيه باباً للرزق الوفير.

واقتحموا قطاعا كان مشرعا أمام الآسيويين الذين مارسوا فيه تلاعبا وتجاوزات وفساداً، حدا بالسلطات منذ سنوات لاستصدار مرسوم يفرض إيداع مبلغ 5 ملايين درهم كضمان في البنك كشرط للسماح بإدارة أملاك الغير.

والنتيجة فشل الشباب المواطنين في تحقيق هذا الشرط فيما تمكن غيرهم من الآسيويين بحكم علاقاتهم مع مسؤولين في البنوك المحلية من استخراج الشهادة التي تثبت الإيداع «صورياً» لتصبح لهم من جديد الهيمنة على هذا السوق والتعامل بالملايين.

ويرى أصحاب العقارات أن من ضمن المؤسسات العاملة في دبي مؤسسات يملكها «هوامير» المال والاقتصاد، فهل سيخضع هؤلاء أيضا لهذه الدورات التدريبية، أم سيستثنون منها شأنهم في ذلك شأن الأميين الذين لا يقرأون ولا يكتبون على اعتبار أنهم لن يستفيدوا من هذه الدورات.

إذاً فلتتم معاملتنا نحن الجامعيين معاملة الأميين ـ هكذا يقولون ـ مع تأكيدهم أن هذه المهنة تعتمد على الخبرة والممارسة الفعلية لها بعيدا عن قاعات الدرس، خاصة وأنهم يعرفون نتيجة تعاملاتهم اليومية مع السلطات المعنية بالأمر، فهم من يبيع ومن يشتري ومن يدلل، يؤجرون ويستأجرون ويديرون أملاكا بالملايين حتى تراكمت لديهم خبرات عملية أهلتهم لذلك.

هؤلاء يرون أن مثل هذه الدورات قد تكون مفيدة لمن يدخل السوق العقاري وليس في رصيده ما يعينه على التعامل مع عالم فيه الكثير ومجال متجدد يحتاج الصمود فيه إلى أدوات قوية يتسلح بها تعينه على النجاح وتقيه شر السقوط.

هموم أردت أن أشرك الأخ مروان بن غليطة مدير مؤسسة التنظيم العقاري فيها، عله يوضح ما خفي على أصحاب مؤسسات الوساطة العقارية أو يقول في هذا الشأن ما يضيف أو يزيل لبسا، لكن المحاولات للاتصال به يوم أمس باءت بالفشل.

fadheela@albayan.ae