عادت مسألة توزير المرأة مرة ثانية إلى النقاش العام والأخذ والرد في الكويت!! فقبل يوم واحد من افتتاح دورة مجلس الأمة الجديدة، أصدرت إحدى لجانه وهي التشريعية توصية وافق عليها أربعة من أعضائها تشير إلى بطلان تعيين الوزيرتين موضي الحمود ونورية الصبيح لمخالفة ذلك قانون الانتخاب الذي ينص على التزام المرأة الكويتية للضوابط الشرعية في حال ممارستها لحقوقها السياسية!!
وقد أثارت تلك التوصية الشارع الكويتي خاصة وأنها تأتي قبل يوم واحد من انعقاد دورة جديدة لمجلس الأمة يؤمل لها أن تحقق إنجازات وتشهد فيها تعاوناً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث سبق ذلك وليمة أقامها رئيس مجلس الوزراء في منزله وحضرها معظم النواب وجميع الوزراء تقريباً!!
وقد أثارت تلك التوصية وما تنطوي عليه من إشارة سلبية لتصعيد محتمل جاءت بوادره منذ مدة في تصريحات نارية لأعضاء مجلس الأمة وتهديدات بالاستجواب لمجموعة من الوزراء، أثارت تلك التوصية أعلى السلطات، حيث ذَكَّر أمير دولة الكويت في خطابه لافتتاح الدورة الجديدة النواب بمبدأ فصل السلطات وبأن «حق تعيين رئيس الوزراء والوزراء حق أصيل للأمير وحده، وفقاً لأحكام الدستور.
ولا يجوز لأحد التجاوز عليه أو التدخل فيه»!! ويذكر أنه منذ حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية في العام 2005 لم تستطع أن تفوز أي كويتية في انتخابات مجلس الأمة والمجلس البلدي، وإنما قامت الحكومة بتعيين أول وزيرة كويتية وهي معصومة المبارك في العام 2005 ، وعينت أيضاً نائبتين في المجلس البلدي (الذي يضم أعضاء منتخبين إلى جانب أعضاء معينين).
ولم يكتف أعضاء اللجنة التشريعية الأربعة الذين حضروا ذلك الاجتماع برفع توصية تخص وضع الوزيرتين، بل إنهم اقترحوا وبالإجماع إلغاء قانون تجريم الانتخابات الفرعية، وهي الانتخابات التي عادة ما تجريها القبائل لاختيار مرشحيها لخوض انتخابات مجلس الأمة والبلدي ووصل الأمر ليطال حتى انتخابات الجمعيات التعاونية!!
وكانت تلك الانتخابات موضعاً لتوتر كبير في انتخابات مجلس الأمة التي جرت في مايو الماضي، إذ حاولت وزارة الداخلية منعها بالقوة مما أدى إلى أكثر من احتكاك بين أبناء القبائل ورجال الشرطة، وأحيل مجموعة من المرشحين ( ومنهم من أصبحوا من النواب ) إلى النيابية وقدموا للمحاكمة!!
ولا عجب أن يتبنى هؤلاء النواب اقتراحاً كهذا، فهم على حد قول أحد كتابنا اليوميين من «خريجي الانتخابات الفرعية» ويمثلون قبائلهم وليس حتى دوائرهم ناهيك عن تمثيلهم لجميع المواطنين!! والعجيب أن هذا المقترح وذاك المتعلق بالمرأة قد اتخذا في غياب نواب الحضر، الذين بشكل عام يقفون مع المرأة وبشكل قاطع يقفون ضد الانتخابات الفرعية، لما تمثل تلك الانتخابات من بروز للعصبيات القبلية وإضعاف للوحدة الوطنية.
وتفويت للفرصة على العناصر ذات الكفاءة للوصول إلى المجلس النيابي. ولا شك أن هذين المقترحين سيكونان موضعاً لنقاشات حادة حين طرحهما للتصويت عليهما تحت قبة البرلمان!! ولم تخلُ عودة مجلس الأمة إلى الانعقاد من توترات أخرى، فقد أصر النائبان السابقان، عبدالله مهدي العجمي، ومبارك الوعلان، وهما نائبان قد أسقطت عضويتهما من قبل المحكمة الدستورية.
أصرا على حضور جلسة الافتتاح بوصفهما عضوين شرعيين، ينظر القضاء في أمرهما من واقع تقديمهما استشكالاً لوقف حكم المحكمة الدستورية، إلا أن رئيس مجلس الأمة أصر على أن النائبين الجديدين (عسكر العنزي وسعدون حماد العتيبي) هما اللذان سيدخلان قاعة «عبد الله السالم» في مجلس الأمة الكويتي.
وتنفس الجميع الصعداء (وذلك للثقل القبلي للنائبين) حينما حكمت المحكمة المستعجلة التي تقدم لها النائبان برفض الدعوى لعدم الاختصاص!! وكان التطور الآخر الذي حدث في الأيام القليلة الماضية والذي لبد الأجواء بالغيوم، إعلان عمال شركة البترول الوطنية الإضراب عن العمل في يوم الأحد التاسع عشر من هذا الشهر، مطالبين بمساواتهم مع أقرانهم عمال شركة نفط الكويت، في الرواتب والعلاوات والامتيازات.
وهدد هؤلاء ـ وعددهم يربو على الثلاثة آلاف عامل كويتي ـ على التوقف عن العمل في منشآت الإنتاج والتكرير والتصدير، مما كان سيؤثر على محطات الوقود الداخلية فضلاً عن تأثر صادرات الكويت، في وقت يشهد فيه العالم أزمة اقتصادية تلف أرجاءه الأربعة!! وجاءت وساطات اللحظات الأخيرة ليعلق الاضطراب إلى ثمانية أسابيع كي تعطي فرصة كافية لتعديل أوضاع هؤلاء خاصة أن الشركتين تابعتان للدولة.
والحق أن الكويتيين لا ينظرون بتفاؤل مع دورة مجلس الأمة الجديدة، فأجواء الاحتقان لا زالت قائمة، والتصريحات النارية للنواب في الندوات وعبر الصحف والفضائيات لا تنقطع، وتوازن القوى مختل، بين قوى قبلية وطائفية متلبسة بلبوس الإسلام تمتلك الأغلبية، وقوى مستنيرة قليلة العدد وذات فعالية محدودة.
وحكومة ضعيفة لا تحسن صنع التحالفات، وأصبحت أوراق الضغط لديها نادرة!! وبالتالي، فإن الخصام بين السلطتين قابل للوصول إلى مرحلة القطيعة لأي حادث طارئ مهما يكون صغيراً وهامشياً، ناهيك أن يكون ذلك الحادث متعلقاً باستجواب وزير!!
كاتب كويتي:alyusefi@hotmail.com
