من واشنطن إلى بغداد، تتضح أخيرا أربع حقائق واضحة لتظهر الصور بأضلاعها الأربعة على حقيقتها مع ذوبان المساحيق، وسقوط الأكاذيب .. وبعد ضبط المحتلين المعتدين على أمن وسيادة العراق متلبسين بالكذب الشامل، وبمجافاة الديمقراطية وبالاعتداء على حقوق الإنسان.
ها هي الإدارة الأميركية تعترف بنفسها بحقيقة أهدافها من غزو وتدمير واحتلال العراق وتفضح بنفسها حقيقة نواياها من الضغط المحموم على القادة العراقيين للإسراع في توقيع «الاتفاقية الأمنية» لتقنين الاحتلال عراقيا بالإجبار بعد شرعنته دوليا بالإقرار! ..
الحقيقة الأولى.. هي الصورة التي تنقلها لنا وكالات الأنباء وشاشات الفضائيات المختلفة العربية والأجنبية عن المظاهرات الشعبية لقطاعات كبيرة في شوارع المدن العراقية الرافضة لا لتعديل مسودة تلك الاتفاقية قبل إقرارها.
بل الرفض الكامل لتوقيعها أو قبولها والإصرار على خروج المحتل الأنجلو أميركي من العراق دون اتفاق، بعد عدوانهم وغزوهم له خارج الشرعية الدولية ،بعد أن أوقعوا بعدوانهم الخراب والفتن العرقية والمذهبية والطائفية لتقسيم العراق.
والحقيقة الثانية ..هي تلك الاجتماعات المتتالية الحكومية والسياسية والبرلمانية التي تواجه صعوبة بالغة في الإقدام على إقرار الاتفاق على الأقل بصورته الحالية التي تنتهك أمن وسيادة العراق نظرا لخلافات العميقة بين قادة الكتل السياسية حول بنوده.
وفى حين يؤيدها الأكراد يرفضها جزء من الشيعة وجزء من السنة، ويتحفظ عليها قادة الكتل الشيعية والسنية، ويرى بعض المتحفظين أن ثلث بنود الاتفاقية يلزم تعديلها .. فيما صدرت فتاوى إسلامية سنية وشيعية بتحريم قبول هذا الاتفاقية التي تقوم على الإذعان.
وبينما صرح نورى المالكي رئيس الوزراء العراقي بأن الاتفاقية بحاجة إلى تعديل قبل التوقيع عليها، يدعو «برزاني» من كردستان العراق إلى قبولها كما هي، ويقول زيباري وزير الخارجية العراقية في أبو ظبي أن الأميركيين يقولون أن هذه المسودة نهائية ولن نقبل تعديلها وإما أن تقبلوها كما هي أو ترفضوها كما هي، ويؤيد الإسراع في توقيعها بصيغتها الحالية دون تعديل، رغم اعترافه بصعوبة قبول البرلمان لها بما يستبعد الموافقة عليها قبل الانتخابات الأميركية !!
والحقيقة الثالثة .. تتضح بعد «رفض الرئيس بوش في بيان رسمي لطلب الكونجرس بمنع إنفاق أموال لإقامة» قواعد عسكرية «و «السيطرة على موارد النفط العراقية»، وهى ما تنسف كل الحجج والمزاعم الأميركية السابقة لاحتلال العراق، حيث يتبرع الرئيس الأميركي بذكاء نادر بالكشف عن حقيقة أهداف الغزو العدواني.
ليس فقط بل ويفضح ضمنيا بصورة أكثر ذكاءً ما وراء بنود الاتفاقية الأمنية بصيغتها الحالية كغطاء سياسي لبقاء عسكري طويل الأمد لقوات أميركية في قواعد عسكرية بالعراق لتحقيق هدف السيطرة على نفط العراق، ولتأمين إسرائيل وتهديد جيران العراق وهو ما لم يذكره بوش لكنه أصبح مكشوفا!
والحقيقة الرابعة .. بعد كل ما سبق من حقائق هي ما يفسر سر الضغط المحموم الذي مارسه رئيس هيئة الأركان المشتركة بالجيش الأميركي مايكل مولن في لقائه مع نور المالكي في بغداد إذا لم يوقع العراق الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة قبل انتهاء مدة تفويض مجلس الأمن لبقائها في العراق بنهاية العام الجاري، محذرا مما وصفها بـ «العواقب الجسيمة».
في الوقت الذي تعقد فيه الحكومة العراقية جلسة لمناقشتها قبيل إحالتها للبرلمان العراقي الذي من المستبعد موافقته عليها. ولا ندري بعدا هذا كله، أين ذهبت حمرة الخجل من هؤلاء المحتلين، وهؤلاء المبررين بعد سقوط ورقة التوت ؟!!.