ماذا عن وعود بوش؟

الآن، وبينما يلملم الرئيس بوش وفريقه أوراقهم ومقتنياتهم الشخصية من دوائر البيت الأبيض استعداداً للرحيل، يمثل أمام أذهان المتابعين وأهل المنطقة العربية بالذات الكثير من المواقف والتصريحات والوعود التي أطلقها هؤلاء، ولم ير أي منها النور، بل يمكن القول: إن ما حدث على الأرض كان دائماً على عكس ما أعلنه هؤلاء، والشواهد معروفة، وماثلة للعيان.

وأكثر ما يبرز من وعود بوش لأهل المنطقة قوله:«إن الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية اللتين تعيشان بسلام جنباً الى جنب ستقومان قبل نهاية عام 2005». ‏

لقد مرّت ثلاث سنوات بعد عام 2005 دون أي أدلة على تحقيق وعد بوش هذا. وبالتأكيد لن تبرز مثل هذه الأدلة في الأسابيع المتبقية من ولاية بوش، لأن هذا الوعد قام في الأساس على الكذب والتضليل، مثله مثل سائر الوعود الأميركية للعرب. ‏

وبصراحة أكثر فهناك مخاوف جدية من أن يسرّع بوش مراحل تنفيذ وعوده الإسرائيلية، وخاصة ما يتعلق منها بإقامة الدولة اليهودية الخالية من العرب، وقد زادت أحداث عكا الأخيرة وما رافقها من تصريحات إسرائيلية هذه المخاوف. ‏

لقد كان واضحاً منذ البداية أن إدارة بوش تكنّ عداء حقيقياً للعرب والمسلمين، وأن كل ما تقوله لهم بشأن السلام والأمن والديمقراطية والنماء الاقتصادي ليس سوى تضليل ومناورة للتغطية على ما تقدمه لإسرائيل من دعم مالي وعسكري وسياسي لا حدود له. ‏

وللأسف الشديد فإن بعض العرب صدّقوا بالفعل أو أعلنوا أنهم يصدّقون إدارة بوش فيما تقوله عن السلام في المنطقة، وبالتالي أقاموا سياساتهم على هذا الأساس، فكانت لهم في الظاهر فقط حظوة لدى الأميركيين، أما في الواقع فقد وقفوا على الهامش لا حول ولا قوة لهم أمام الانجراف الأميركي في دعم إسرائيل. ‏

والآن، وربما في وقت أبكر من ذلك بكثير، بدأت الحقائق تتجلى على الأرض، وصار بوش وإدارته عبئاً على هؤلاء العرب، مثلما هو عبء بالفعل على الأميركيين والعالم أجمع. ‏

العالم كله يحاول اليوم محاصرة مخاطر مواقف وسياسات إدارة بوش المتمثلة بالأزمة المالية العالمية، ولا شيء يوحي بأن العرب استفادوا بالفعل من أخطائهم السياسية، وأعدوا العدة للتضامن والتآزر الذي لا بد منه بالنسبة لهم، فماذا بقي؟ ‏