نعم لتهذيب سلوك الطالبات، وألف نعم لفرض رقابة على تصرفات لا تربوية تصدر منهن ولا شيء في أن تقوم إدارات المدارس برصد ممارسات تبدر من بعض الطالبات في سن لا ينكر أحد حدوث ما هو غير مقبول، ولكن أيضاً لكل ذلك أصول لا بد من اتباعها وخطوات ينبغي التقيد بها فكما لإدارات المدارس الحق بل كل الحق في حماية الأمانة التي بين أيديهن، واستئصال جذور فساد أو انحراف يظهر بين الطالبات أيضاً لهؤلاء كرامة، لا بد أن تصان وأنوثة لا بد من احترامها ليس كما حدث قبل يومين في مدرسة ثانوية.

والحكاية كما روتها عدد من الأمهات لطالبات يدرسن في الصف الثالث أدبي في مدرسة ثانوية في عجمان حين فوجئت الطالبات بنائبة المديرة ومع سكرتيرتين من المدرسة يدخلن الصف ويأمرن الطالبات بوضع حقائبهن أمامهن على الطاولات، ويرجعن إلى الخلف ليتم بعد ذلك تفتيشهن ذاتياً بطريقة مهينة. وتقول الأمهات كلما حاولت بناتهن شرحه ينخرطن في البكاء لفرط ما كان فيه من مساس بكرامتهن وخدش لحيائهن لشدة ملامسة المفتشات لأماكن حساسة في أجسادهن.

انتهت عمليات التفتيش التي لم تسفر في هذا الصف عن شيء، فإذا بإحدى الطالبات تحتج على طريقة التفتيش وتلمس أجسامهن بهذا الشكل فما كان من إحدى السكرتيرتين تصرخ في وجهها وتقول عبارات فاضحة، نزلت كالصاعقة على الطالبة وزميلاتها، ثم زادت النائبة على ذلك بقولها «اللي على راسه بطحة يتحسسها».

ومع شكواهن إلى مديرة المدرسة لم يسمعن سوى كلمات قاسية حول سيرتهن التي تلوكها ألسن الشباب وسمعتهن السيئة، بل تم توجيه أسئلة محرجة لطالبة عن جسدها وإجبارها على كشف جزء منه.

الطالبات مقهورات والأمهات غاضبات حملن شكواهن إلى منطقة عجمان التعليمية فرأت المسؤولة فيها أنهن يبالغن في ردود أفعالهن ويضخمن أموراً صغيرة، وإدارة المدرسة التي نقلت إليها الزميلة نورا الأمير من مكتب البيان في عجمان، شكوى الطالبات قالت إن الإدارة ضبطت هواتف متحركة وكاميرات ديجيتال تحوي صوراً مخلة بالآداب كانت تخفيها الطالبات في حقائبهن وملابسهن وبعد تفتيش مفاجئ قامت به الاختصاصيات الاجتماعيات بإشراف نائبة المديرة بعد تلقيها ملاحظات من طالبات في المدرسة أبدين تخوفهن وامتعاضهن من التصرفات السيئة التي تصدر من زميلات لهن في الفصل مشيرة إلى أن الهدف من الضبط تربوي بحت مبعثه الخوف من تأثير تلك السلوكيات المتهورة على حياتهن، مؤكدة أن التفتيش كان دقيقاً ولم يكن مهيناً.

تختلف الآراء وتتعدد الروايات، وتبقى الحقيقة عند الخط الرمادي بين الأبيض والأسود كل يراها من منظوره، نتمنى ألا تبقى غامضة وألا تتوارى بين أخطاء وسلوكيات لا تراعي قيماً وثوابت لا تتنازل عنها الأسرة الإماراتية ولا ترضى بغير ما تربت عليها جيلاً بعد جيل.

fadheela@albayan.ae