يبدو من مسودة مشروع الاتفاق الفلسطيني المفترض التوقيع عليه في مؤتمر حوار الفصائل في القاهرة في نوفمبر المقبل أنه يشكل بالفعل طوق نجاة للقضية الفلسطينية من ما يحيط بها من مؤامرات وعوامل فتك تلعب فيها الاطماع الشخصية والفصائلية دورا لا يليق بحرمة هذه القضية المقدسة صاحبة الرصيد العريق من التضحيات كذلك يبدو من تصريحات زعماء الفصائل الفلسطينية المختلفة.
إن هناك استعدادا للقبول بالاتفاق، اذا نحن على مشارف مرحلة جديدة من العمل الفلسطيني المشترك، الذي اذا ما قدر أن له يرى النور فإنه بالتأكيد سيقطع على اسرائيل الطريق نحو تقديم المبررات للعالم بأن الجانب الفلسطيني لم ينضج بعد للجلوس على مائدة الحوار كطرف موحد ومؤهل للبحث عن حل للصراع العربي الاسرائيلي في شقه الفلسطيني.
لذلك فإن من المهم والضروري أن يتجنب قادة الفصائل وضع العراقيل او تفعيل (شيطان التفاصيل) التزاما بديباجة الاتفاق التي تعتبر انه يأتي وفاء لدماء الشهداء الأبرار وإجلالا لمعاناة الاسرى البواسل وإيمانا بعدالة القضية الفلسطينية وتأكيد حق قيام الدولة وعودة اللاجئين، وكل هذه الأهداف السامية لا تخص فصيلا بعينه، كما أن الشهداء والاسرى والمحرومين والمحاصرين واللاجئين ليسوا وقفا على مجموعة من الشعب الفلسطيني دون غيرها.
من هنا فإن التوجه المعلن للفصائل يجب أن يسير في المسار الصحيح باتجاه التوقيع على الاتفاق دون شروط مسبقة او التماس للذرائعية فكل الاشكال المطروحة للحكومة الفلسطينية والتشكيلات الامنية والانتخابات يجب أن تتجرد من اي وجه حزبي او فصائلي ما دام البند الحادي عشر من الاتفاق يحدد الملامح (الشرعية) للعمل السياسي تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم جميع القوى والفصائل لتشكل الإطار المرجعي الوطني الجامع لكل الأطياف الفلسطينية، وينبغي أن لا ننسى أن المدخل الوحيد لاسرائيل كي تشق الصف الفلسطيني هو تحريض القيادات الفلسطينية ضد بعضها البعض.
ومازال موقف اسرائيل من الشهيد الرئيس ياسر عرفات ماثلا في الأذهان حين رددت انه لا يصلح للحوار وطالبوا باستبداله وحين استشهد عرفات وجاء عباس ألصقوا به تهما مماثلة بعد أن امتدحوه في حياة عرفات، واليوم تتفاوض اسرائيل مع حماس بمعزل عن السلطة الوطنية الفلسطينية لإعطاء فصيل حماس الشعور بانه يمكن ان يستمر في استقلاليته عن العباءة الفلسطينية الشاملة.
إن هذا الشقاق الطويل الذي طال اكثر من اللازم والتلاسن الذي لم يوفر شخصا او قيمة على الساحة الفلسطينية الا وقدح فيها يجب ان ينتهي بتوقيع الاتفاق، فهل يحسن قادة الفلسطينيين هذه المرة استغلال الظرف الملائم للتوافق؟..كلنا أمل في ان يحدث ذلك في التاسع من نوفمبر القادم.
