بعد أن قطعت حركتا حماس وفتح، خطوة في الاتجاه الصحيح، ورحبتا بالورقة المصرية، يظل هناك مطلب ضروري يدعو الحركتين إلى أخذ الوقت اللازم لدراسة الورقة، بغية تقديم إجابات موضوعية، وهادفة، تساعد علي الوصول إلى نتيجة إيجابية، وتعزز فرص استمرارية الحل، كي لا يكون مجرد مخدر موضعي لا يلبث أن يفقد أثره بعد حين.
والموقف الإيجابي من قبل الحركتين، بشكل خاص، والفصائل الفلسطينية بشكل عام، يعكس دلالات مهمة تشير إلى تغير القناعات الفلسطينية، ومضي القادة السياسيين في اتجاه المصالحة الوطنية، بعد أن أثبتت الخلافات المضنية علي مدي الأشهر الماضية، أن الشقاق الفلسطيني لن يثمر عن منفعة حزبية أو فئوية خالصة، ولن يوفر مصلحة وطنية جامعة.. ولن يقدم سوي أنصاف الإجابات.. وإن شاء هذا الفصيل أم أبي ذاك الفصيل، فلن يتأتي الحل الشامل للقضية الفلسطينية دون إجماع وطني، يرفد الموقف الفلسطيني العام، أما أشباه الحلول، والجهود المجزأة، فلن تؤتي ثمارها في أي اتجاه كان (المفاوضات أو المقاومة).
فلم تستطع حركة فتح المتمثلة في السلطة الوطنية الفلسطينية الاستمرار أكثر في المفاوضات دون دعم كامل من الشارع الفلسطيني، خاصة أن الحديث يتمحور حول ملفات الحل النهائي، (القدس، والعودة، والحدود، والدولة)، أي أنها برمتها قضايا تتطلب رأيا فلسطينيا وافيا. كما وجدت حركة حماس نفسها معزولة، بين هدنة هشة مع الاحتلال الإسرائيلي، وحصار دولي، وعزلة جغرافية ودولية، بعد أن كانت السلطة متنفسا لها، تستطيع من خلاله حفظ التوازن بين المقاومة، والتعايش السياسي.
إذن علي الحركتين أن تستوعبا أنهما تكملان بعضهما، وأن التنوع الفصائلي لطالما كان إثراء لحركة التحرير الفلسطينية، وآلية توافر الوقاية للقضية الفلسطينية من الاجتهاد والارتجال. تماما كما لا تستطيع حركة فتح أن تلغي نظيرتها حماس، وبالعكس.
وفي ظل هذا الواقع الذي عاشه الفلسطينيون للأسف طوال هذه الأشهر، يجب أن يقدر صناع القرار الفلسطيني أهمية الورقة المصرية، واعتباراتها الدقيقة، في ظرف دولي لا يسمح بالمناكفات الجانبية، فيما يقف العدو الفعلي وراء الباب، وتشكل التحديات الدولية هما أكبر بكثير من مجرد خلاف داخلي، وهو أمر يلزم الفلسطينيين بإنهاء خلاف نشب في فترة زمنية انقضت، ليفرغوا للمستقبل الذي لا يحمل الكثير من الآمال والوعود.
