في عز الأزمة المالية التي تعصف بأكبر الدول قوة في الاقتصاد والسياسة، وفي عز الأزمة التي أقلقت مضاجع كبار خبراء المال والاقتصاد في العالم، وسببت الأرق لكبار الساسة في الشرق والغرب، ولم تستثن منها دولة فقيرة أو غنية، وفي خضم المحاولات هنا وهنا لردم الهوة التي أحدثتها الأزمة بل الكارثة، وترقيع المعضلة الاقتصادية هذه التي ستدفع شعوب العالم أثمانها.

من قلب تلك الأحداث خرجت يوم أمس حكومتنا لتعلن في وقت مبكر قبل نهاية السنة، بما يزيد عن الشهرين عن الميزانية العامة للإتحاد للسنة المالية 2009و التي بلغت 42 مليارا و200 مليون درهم بدون عجز وبزيادة تقدر ب 21 في المئة عن السنة الحالية، وما يسر في هذه الميزانية هو حظ قطاع التعليم الذي بلغ 23 في المئة وقطاع الخدمات 37 في المئة، أي أن ما نسبتها 60 في الميزانية خصصت من أجل المواطن وما يحقق له الرخاء والرفاهية ويجعله يحيا حياة كريمة تليق بما أرادت الحكومة لإنسان هذه الأرض وما تسعى إلى بلوغه.

هي أرقام ربما لا تستوقف البعض، أو لا يعيرها أي اهتمام، لكنها فعلا ليست بسيطة، ولم تأت من فراغ، خاصة مع ما يمر به العالم أجمع من مستقبل ربما هدد حتى بصعوبة الحصول على رغيف ناشف، لكن عندنا والحمد لله أولا وقبل كل شيء وللجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة في سبيل راحة المواطن والسهر على حياته ومستقبل أبنائه فلا يعيش قلقا عليهم إزاء ما يحدث.

بالأزمة المالية العالمية أم من غيرها دولا كثيرة بترولية وغيرها ذات موارد طبيعية ومالية متعددة لا تكف عن ترديد أسطوانة العجز في ميزانيتها وعدم قدرتها على الموازنة بين إيراداتها ومصروفاتها وبالتالي الإيفاء بمتطلبات مواطنيها الذين يعيشون تحت خطوط الفقر والحاجة، والعوز، إذا من حقنا أن نفرح ونفخر بقيادتنا التي آلت على نفسها إسعاد شعبها.

قد يقول البعض لا عجب في ذلك فنحن دولة بترولية ومن لديه هذه الثروة يحكم العالم، وبالتالي طبيعي أن تكون الميزانية المقبلة بهذا الحجم كما هو من الطبيعي ألا يكون هناك أي عجز، لم يعد هذا صحيحا ولم يعد البترول الذي تتحكم في أسعاره ملايين الأسباب والظروف والعوامل السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها في وسعها أن تبني دولا.

لا شك في وجود نظارة سوداء نضعها على أعيننا، ومن خلالها نرى أمورا كثيرة سوداء أو ربما هي نظرتنا لها تكون فنتذمر ونضجر من الحال، ونطالب الحكومة بالتدخل وفرض قرارات وإصدار قوانين لحماية أمور نراها أوشكت على الزوال وهو حق لنا ولا جدال فيه، لكن من حقنا أيضا بل واجب علينا أن نسعد بحكومة خليفة ومحمد ونفخر بعقول تعمل من أجلنا ومن أجل وطن نذوب في كل حبة من ترابه الغالي على قلوبنا وأن نرفع الأكف داعين لهما والمخلصين بالصحة وطول العمر وأن يديم على بلادنا نعمة القيادة الرشيدة قبل غيرها.

fadheela@albayan.ae