لا شرق أوسط كبير ولا صغير، تحت شعارات الإصلاح السياسي أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان بوصاية أميركية أو برعاية دولية للثماني الكبرى، وعلينا أن نظل واعين بحقيقة أن هذه الدول ترفع شعارات الإصلاح والديمقراطية، كجواز للمرور للتدخل في شؤون دول المنطقة لفرض أجندتها وفق أنماطها المغايرة وتحقيقا لمصالحها..
هذا ما خرجت به تصريحات عدد من أبرز المسؤولين العرب ومن متابعة أعمال الدورة الخامسة لمنتدى المستقبل الذي اختتم أعماله في أبوظبي في ظل تراجع الضغوط الأميركية والغربية على فرض أنماطها وسياساتها وصعود القدرة الدولية والعربية على رفضها وبعد الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها العالم نتيجة انحرافات الرأسمالية الأميركية وحمى فرض العولمة وليس تفعيل الشراكة العالمية..
والمعروف أن هذا المنتدى السنوي بدأ في الرباط في ديسمبر2004، باعتباره «المؤتمرالأول لمجموعة دول الشرق الأوسط الكبير ومجموعة الثمانية»، تنفيذا للمبادرة الأميركية المسماة «الشراكة من أجل الإصلاح والديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير».
وقد دعا البيان الختامي لمنتدى أبوظبي إلى إيجاد حلول للمشكلات التي يواجهها العالم على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مؤكداً أن التقدم المستمر في المسيرة الديمقراطية في المنطقة هو مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمجتمع المدني، مع التحذير من تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الدول النامية. وتأكيد أهمية تعزيز الإصلاحات السياسية النابعة من البيئة المحلية، والمتوائمة مع الخصائص الثقافية والتاريخية والدينية للمنطقة.
وجدد البيان تأكيد التزامهم بضمان حريات التعبير وحقوق الإنسان وقيم العدالة والمساواة وسيادة القانون وسلامة تطبيقه، واحترام التنوع والشفافية ومكافحة الفساد، ونبذ ظواهر الإرهاب والتطرف والعنف. والحرص على دعم الجهود المبذولة لتعزيز وإشاعة الحوار بين الحضارات والأديان والثقافات، ونشر ثقافة التسامح، وعدم الإساءة للرموز والمعتقدات الدينية، وضرورة تسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، والاحترام المتبادل للخيارات الوطنية وللسيادة الوطنية ولاستقلال ووحدة أراضي كل الدول.
وفيما عبّر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للصحفيين عن أن الدول الغربية التي تبنت مبادرة الإصلاح السياسي والديمقراطية في المنطقة قبل عدة سنوات، رفضت الاعتراف والتسليم بنتائج العملية الديمقراطية عندما صبّت في غير مصالحها، ولذلك فإن تلك الدول فقدت مصداقيتها.
مشيرا إلى أن برامج الإصلاح السياسي التي تطرحها الدول المتقدمة في المنطقة «مجرد أداة لتوجيه المنطقة لخدمة مصالحها، ومؤكداً أن الجامعة العربية هي المنطلق الأساس للتطوير والتحديث».
وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ضرورة أن تنبع مشروعات تطوير هذه المنطقة من أبناء هذه المنطقة دون فرض أو وصاية، وأن يكون مستقبل هذه المنطقة بيد أبنائها دون أي تدخل من أية جهة قائلاً «نحن نعيش في منطقة هي ضحية لسياسات تقرر في الخارج حول مستقبلها، دون التشاور مع أبناء المنطقة وشعوبها ودولها وهذه السياسات تحمل في طياتها كثيراً من الأخطاء، ندفع نحن ثمنها».
متسائلا عن حقيقة وجود حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وفي معتقل جوانتنامو وسجون أبوغريب.! ما تضمنته بعض فقرات البيان وبهذه التصريحات تشير إلى أن الشرق أوسط كبير ولا صغير بل منطقة عربية وإسلامية في قلب هذا العالم تتصل معه وتتأثر به وتأخذ منه، ويزداد وعيها كل يوم أنها يجب أن تؤثر فيه مثلما تتأثر به ويلزم أن تعطيه مثلما تأخذ منه ما هو مفيد لتطورها لحساب مبادئها ومصالحها وليس لحساب أحد، وينبغي أن تنبع مشاريع التطوير والتحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان العربي من داخلها ووفق خصوصياتها الثقافية ومن بيئتها المحلية وروابطها الدينية والقومية دون ذوبان لهويتها باسم العولمة.