تسعي دول العالم لمحاولة منع أخطار أزمة النظام المالي العالمي, خاصة أن إعصارها الذي ضرب بعنف المؤسسات المالية والمصارف الأميركية, انتقل إلى أوروبا, ويتجه إلى آسيا, ويهدد بإهدار ملايين الوظائف مما يؤدي إلى زيادة معدل البطالة. ومما لاشك فيه أن هذه الأزمة المالية بكل انعكاساتها السلبية وتداعياتها الاقتصادية, تؤدي بالضرورة إلى تدهور مستوي معيشة المواطنين, وسط مخاوف عارمة من أزمة كساد اقتصادي, ربما اسوأ من أزمة عام1929.
وحتي يمكن مواجهة الأزمة المالية العالمية الراهنة, تم الاتفاق علي عقد قمة مالية دولية في واشنطن عقب الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجري في4 نوفمبر المقبل, وتستهدف هذه القمة تحقيق هدفين مهمين:
أولهما: اتخاذ الإجراءات المحددة لاصلاح النظام المالي العالمي لتجنب تكرار الأزمة الراهنة.
ثانيهما: بحث التباين في رؤي حل الأزمة بين الولايات المتحدة وأوروبا حول سبل حل أزمة النظام المالي العالمي, وهنا لابد من الإشارة إلى أن أوروبا تري أهمية تدخل الدولة لتنظيم الأسواق وصولا إلى منع جموح ممارسات المضاربة.
ولعل هذا ما دعا الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى القول: يجب عدم السماح لهؤلاء الذين قادونا إلى ما نحن فيه بأن يفعلوا ذلك من جديد, وأضاف موضحا: ليست هذه هي الرأسمالية التي نؤمن بها. وفي ذات الوقت حذر جوردون براون رئيس وزراء بريطانيا من إطلاق العنان للسوق الحرة. وأكد ضرورة التعرف بروح المسئولية والتعاون من أجل فائدة الجميع.
ومعني هذا أن تدخل الدولة أصبح ضرورة عاجلة لترشيد الأسواق وكبح جماح الممارسات الرأسمالية وهذا بالفعل ما اضطرت إدارة جورج بوش إلى اللجوء إليه كإجراءات أولية لمحاولة عدم تفاقم أزمة النظام المالي والحيلولة بكل السبل والإجراءات دون تأثر الاقتصاد الحقيقي بأزمة النظام المالي.
وهذا تحديدا ما يخشي حدوثه خبراء الاقتصاد لأنه لو حدث وتأثر الاقتصاد الحقيقي فإن المخاطر سوف تكون جمة.. وثمة تحذيرات يطلقها الخبراء من أن الأزمة الراهنة من المرجح أن تكون عميقة.. وتمتد تأثيراتها السلبية إلى بقاع عالمية شتي.
ولذلك, فإن قادة العالم يتخذون مبادرات وإجراءات لاحتواء الأزمة المالية, ومن أبرزها علي الصعيد العالمي:
ـ القمة الأوروبية ـ الآسيوية المقرر انعقادها في العاصمة الصينية بكين يومي24 و25 لبحث خطوات من شأنها منع تكرار الأزمة في المستقبل, فضلا عن تنسيق الجهود والتعاون لاحتواء الأزمة الراهنة وثمة مؤشرات علي أن قمة بكين ستركز علي إجراء مناقشات معمقة حول العديد من القضايا الدولية والإقليمية.
ويأتي انعقاد قمة بكين, في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى أن إعصار الأزمة المالية بدأ يجتاح آسيا.. وهو ما أرغم دولا أسيوية علي مراجعة توقعاتها حول معدل نمو اقتصادها, وسط تطورات وأحداث تشير إلى اتساع نطاق الأزمة في دول آسيوية منها: إن شركات أعلنت أنها تعتزم إغلاق أبوابها قريبا..
وأن ما يصل إلى نحو2.5 مليون شخص قد يفقدون وظائفهم نتيجة لتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.
ومما لا جدال فيه أن القمم العالمية والإقليمية تنطوي علي أهمية كبري وصولا إلى محاولة حل أزمة النظام المالي.
