طوال الأشهر الماضية ودمشق تستقطب مزيداً من المسؤولين الأوروبيين في إطار سياسة التواصل التي تعتمدها أوروبا مع سورية، والتشاور والتنسيق معها في مختلف قضايا التعاون الثنائي على المستويين السياسي والاقتصادي وكذلك التطورات في المنطقة.

وبالطبع فإن هذا التواصل يزداد فاعلية وله دلالاته العميقة، فسورية تترأس القمة العربية وتقود عملاً عربياً مشتركاً، وثبت للجميع أن دورها ومكانتها في المنطقة لا يمكن تجاوزهما، وخاصة أن المنطقة لا تزال تعيش تداعيات انكسارات سياسية واحتلالات وغياب عملية السلام ومتطلبات الاستقرار الذي لا بد أن ينعكس على الوضع الدولي. ‏

وعلى هذه القاعدة تأتي زيارة الرئيس الروماني ترايان باسيسكو إلى دمشق وقبلها زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وغداً زيارة خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، لتؤكد اهتمام المسؤولين الأوروبيين بتطوير العلاقات مع سورية وتفعيل اتفاق الشراكة معها، ولتؤكد أيضاً مدى حرص دول الاتحاد الأوروبي على أن يكون لها دور مسؤول في إيجاد الحلول العادلة لمشكلات المنطقة وفي مقدمتها تحقيق السلام العادل والشامل الذي لابد أن ينعكس إيجاباً على أوروبا والعالم. ‏

ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى زيارة الرئيس باسيسكو الذي أكد دعم رومانيا بقوة لتوقيع اتفاقية الشراكة بين سورية والاتحاد الأوروبي، وأشاد بالدور الإيجابي والمهم لسورية في حل قضايا المنطقة وسعيها الدائم لإحلال السلام فيها، وقال: إن العلاقات القائمة بين رومانيا وسورية قديمة وتاريخية ونريد أن نعززها في المستقبل. ‏

هذا التوجه الأوروبي الذي عكسه الرئيس باسيسكو وقبله مسؤولون أوروبيون كثيرون إن دل على شيء فإنما يدل على أن العلاقات السورية ـ الأوروبية بدأت تأخذ مداها الطبيعي لجهتي التعاون البنّاء والدور الأوروبي المطلوب في دفع عملية السلام وتأمين متطلبات أمن واستقرار المنطقة كلها التي تتواصل مع أوروبا في حدود جغرافية وبحر مشترك. ‏

ولا بد أن تضع زيارة الرئيس باسيسكو لبنة جديدة في إطار هذا التوجه الأوروبي الذي يلقى كل ترحيب من سورية. ‏