لايمكن مصادرة التقنية النووية التي أصبحت علما من أهم العلوم التي تعنى بها الجامعات وتهتم بها مراكز الابحاث العالمية ويتخصص في مجالها كبار الباحثين وتعقد لمراجعة ما يتم انجازه فيها من دراسات الندوات العلمية وحلقات البحث في كافة أرجاء العالم.
ولا يمكن كذلك التنكر للاستخدامات السلمية للتقنية النووية بعد أن اصبحت الطاقة النووية من أهم مصادر الطاقة التي تساهم في توفير الخدمات التي تحقق للإنسان وسائل الراحة والعيش الكريم في عالم سخر كافة وسائل التقنية من أجل ما فيه خير البشرية جمعاء, بل أن استخدام التقنية النووية مكن الطب من تحقيق كثير من الإنجازات التي لم يكن لها أن تتحقق لولا اعتماد التقنية النووية وما توفره من امكانات هائلة ساهمت في تطوير الصناعات المختلفة وتجاوزت ذلك لتطوير الفكر البشري والبحث العلمي.
لا يمكن مصادرة التقنية النووية وما يمكن أن تولده من طاقة وما تتيحه من امكانات علمية لمجرد أن هناك من انحرف بهذه التقنية عن اهدافها النبيلة واستغلها الاستغلال الاسوأ على نحو جعل منها وسيلة لتدمير الشعوب او بث الرعب بين البشر , ذلك أن لكل علم من العلوم ومنجز من المنجزات جوانبه السيئة التي تغري الذين لا يريدون الخير للبشرية باستخدامها ضد البشرية لولا أن ارادة الخير تظل هي الغالبة فلا تلبث تلك الجوانب السلبية أن تتوارى أمام ما تتكشف عنه الجوانب الايجابية من خير عام تمكن الذين يريدون خير البشرية من تحقيقه.
في هذا الإطار يمكن لنا أن نتفهم الغاية التي تقف وراء الاهتمام الخليجي ببحث الاستخدامات السلمية للتقنية النووية وإقامة ندوة علمية تناقش هذه المسألة بجدة يرعاها الملك عبدالله ويحضرها الوزراء المعنيون من كافة دول الخليج ويشارك فيها العلماء المختصون من أرجاء العالم.
أن هذه الندوة رسالة خليجية للعالم تؤكد على أن دول الخليج حريصة على أن تعمل في النور حين تسعى إلى استثمار الجوانب الايجابية في تقنية عانت ممن انحرفوا بها عما ينبغي استخدامه فيها.
