لم تنته الدولة بعد من قضية المتاجرين بتأشيرات العمل الذين يبحثون عن زيادة ثرواتهم ومضاعفة أرصدتهم على حساب ما تملكه الدولة من رصيد انجازات، وما تحظى به من امن واستقرار جعلها الله سبحانه وتعالى بذلك مختلفة عن مناطق كثيرة في العالم.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها مختلف المؤسسات في الدولة لمكافحة المتاجرة بالتأشيرات، ومن يتسببون في ذلك بخرق قوانين الدولة وأمنها وسلامتها، إلا أنه مازال هناك من هو مستعد للعبث بمصالح الدولة والأفراد فيها.

فمنذ أيام ضبطت بلدية دبي شهادات لياقة صحية مزورة، أصدرتها مراكز صحية خاصة، تدل على أن أصحابها خالون من الأمراض، بينما تؤكد الفحوصات الصحية التي أجريت لهم بعيادة البلدية أنهم يحملون أمراضاً خطيرة.

الشهادات التي تم ضبطها تنحصر بأصحاب المهن المتعلقة بالصحة والسلامة العامة كالحلاقين وعمال المطاعم والطباخين، وهم من تبين أنهم مصابون بالإيدز أو السل الرئوي أو التهاب الكبد البائي أو الزهري والأمراض المعدية الأخرى التي من الممكن أن تودي بحياة أي إنسان سليم يعتقد أن الحلاق أو الجرسون وغيرهما سليمان طبيا باعتبار الإقامة التي يحملها كل منهم والتي يفترض أنها تثبت ذلك.

لكن أحداً منا لم يتوارد إلى ذهنه أن هناك مراكز صحية وعيادات خاصة يمكنها العبث بصحة المجتمع وأفراده من خلال تزوير شهادات صحية من اجل الحصول على المال فحسب الذي قد يكلف الدولة خسائر فادحة، اقلها خسارة الإنسان الذي يمكن فقده على أثر إصابته بأي مرض من تلك الأمراض المعدية الخطيرة.

وبناء على هذا الواقع المرير، فقد أكدت وزارة الصحة أنه تم التعميم على جميع المستشفيات الخاصة التي تشرف عليها وزارة الصحة بالتوقف الفوري عن إجراء فحوصات للعمالة بغرض تنفيذ إجراءات العمل أو الإقامة، لتصبح هذه الفحوصات في المستشفيات التابعة للوزارة بالإضافة إلى الهيئات الطبية في كل من إمارة دبي وأبوظبي.

ونتوقع بعد هذا التعميم أن يمتثل الجميع لتطبيقه واضعين حدا للتجاوزات التي حدثت سابقا. لكن ما يهمنا في إصدار هذا التعميم وتطبيقه هو متابعة العاملين على تطبيقه حتى في القطاع الحكومي.

فإذا كان المال هو الذي دفع بعض العيادات والمستشفيات الخاصة للتلاعب بنتائج الفحوصات وتزوير الشهادات فذلك أمر لا يمكن استبعاده من ضعاف النفوس الذين قد يقومون بالأمر نفسه من اجل رشوة أو مبلغ يدفع لهم تحت طاولة المختبر حتى وإن كانوا موظفين في القطاع الحكومي، فضعاف النفوس والباحثون عن الثروة، وإن كانت ليست مشروعة موجودون في كل مكان، وما يلزمنا لمحاربتهم واكتشافهم هو الرقابة التي لابد ألا تغفل عنهم، فالغفل عنهم يعني غفلا عن سلامة وصحة مجتمع وأفراده، ويعني تفشي أمراض صحية تجلبها العمالة تفوق أمراضاً اجتماعية جلبتها إلينا وجعلتنا نعاني منها.

لذا فإن ما نأمله على وزارة الصحة أن تضع لتطبيق هذا التعميم آليات تضمن من خلالها عدم التلاعب بنتائج الفحوصات وتضمن بها نزاهة القائمين عليها لنضمن مجتمعا خاليا قدر المستطاع من تلك الأمراض المعدية التي لا نعلم كم عاملا يحملها ونحن لا نعلم عنه.

maysaghadeer@yahoo.com