في سياق معارضته لملتقى «مبادرة أهل السودان» الهادف إلى وضع صيغة سلمية لتسوية قضية دارفور، قال المتحدث باسم «حركة العدل والمساواة» ـ إحدى الفصائل الدارفورية المسلحة ـ إن المبادرة ليست سوى تظاهرة سياسية لحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم والأحزاب الأخرى المتحالفة معه.
وسواء صحت ملاحظة هذا المتحدث أو لم تصح، فإن هناك سؤالاً يبقى مفتوحاً لحين إشعار آخر: هل لدى هذا الفصيل أو أي فصيل آخر من منظمات دارفور المسلحة مشروع شامل وكامل للسلام ليكون بديلاً عن مشروع الطرف الحكومي؟
إنه لأمر غريب أن تقاطع هذه المنظمات ملتقى كبير يشارك فيه إلى جانب الأحزاب السودانية الرئيسية جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وهيئة الأمم المتحدة، لكن سرعان ما يزول العجب إذا استذكرنا أن قيادات الفصائل المسلحة تعاني معضلة عظمى تتكون من أربعة عناصر:
أولاً: إنه ليس لديها مجتمعة أو منفردة مشروع جاد ومفصل للتعامل مع الأزمة بهدف إحلال السلام.
ثانيا: إن هذه القيادات رهينة أجندة خاصة لثلاث قوى غربية ـ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ـ ترى أن في إطالة أمد الأزمة والعمل على تعقيدها خدمة لمخططاتها الاستراتيجية طويلة المدى على مستوى القارة الإفريقية بأسرها، وهي مخططات تنسجم بالضرورة مع الاستراتيجية الإسرائيلية في القارة السوداء.
ثالثاً: إن الفصائل الدارفورية لا تجمع بينها جبهة موحدة، ما يجعل التعامل الدبلوماسي السلمي معها أقرب إلى الاستحالة، فهي قد تشرذمت إلى ما يقدر بنحو ثلاثين فصيلاً لا يعترف أي فصيل منها بالبقية.
رابعاً: لأنها متشرذمة، فإنه ليس بوسع أي فصيل واحد منها أن يدعي بأنه الممثل الأوحد لأهل دارفور، خاصة وأن ظاهرة التشظي هذه حدثت لاعتبارات قبلية. ويضاف إلى ذلك أن بعض هذه الشراذم تحولت إلى عصابات قطاع طرق تمارس النهب المسلح في أرجاء الإقليم الدارفوري.
هذه المعضلة الرباعية هي التي تدفع هذه الفصائل إلى الامتناع عن التجاوب مع أي مبادرة تدعو إلى مفاوضات سلمية، فكيف يفاوض من ليس لديه أصلاً مشروع متكامل يتقدم به إلى مائدة التفاوض؟ وما هو الفصيل الذي يمكن أن يدعي أن لديه أوراق اعتماد تخوله تمثيل أهل دارفور جميعاً دون أن يلقى معارضة شرسة من الفصائل الأخرى؟