صحوة إسرائيل المفاجئة على »مبادرة السلام العربية«، تثير ـ وينبغي أن تثير ـ التساؤلات والارتياب. السوابق تفرض ذلك. ناهيك بمفهوم إسرائيل للسلام، الذي ما أرادته يوماً إلاّ بقياساتها وشروطها؛ التي تنسف أسس أي سلام مقبول.
خاصة ان المشروع الذي تتذكره اليوم، بغتة، مطروح على الطاولة منذ عام 2002. مضى عليه ست سنوات من دون أن يحظى بغير التجاهل، من جانبها؛ كما من جانب واشنطن. أبعد ما ذهبت إليه، كان تنويهها اللفظي ببعض جوانبه. تذرعت بوجود بنود مرفوضة فيه، لتضعه على الرفّ.
ردها بقي، في حدود تشديدها وتفضيلها على التفاوض مع العرب؛ بالمفرّق. كل مسار على حدة. فهي ترى أن هذا الخيار يوفر لها الاستفراد وممارسة لعبة الابتزاز والتأليب.. وبالنهاية شراء المزيد من الوقت؛ لزرع العوائق على الأرض، وبما يكفل عرقلة المفاوضات واستحالة حصول أي تقدّم فيها.
وهكذا كان. ليس فقط في التعامل مع المبادرة. ولكن أيضاً مع كل المحاولات، من »خريطة الطريق«، إلى » أنابوليس«؛ مروراً بكافة اللقاءات والزيارات والوعود. فما الذي بدا مما عدا حتى تعود إلى »المبادرة«، وكأنها اكتشفت للتوّ إيجابياتها وفوائدها؟ بل كأنها اكتشفت مرة واحدة، بعد هبوط اليقظة على قياداتها، فضائل السلام الشامل مع العرب؟
في حديثه مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، قال وزير الدفاع، ايهود باراك، إن الوقت ربما حان للسعي إلى «سلام شامل» مع كل دول المنطقة. وأضاف بأن هناك «مساحة مقبولة داخل الائتلاف للخطة السعودية».
الرئيس الإسرائيلي بيريز، حسب صحيفة معاريف، دعا إلى «التوقف عن المفاوضات المنفردة ومدّ اليد إلى كل الدول العربية، نحو سلام إقليمي، على أساس مبادرة السلام العربية». وكان بيريز قد اقترح، في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، جمع كافة المسارات في مسار واحد.
وقيل إنه قد جرى الحديث مع ليفني في هذا الخصوص. التحوّل، إذا جاز التعبير، حصل؛ ليس لأن موجة سلام ضربت الصقور والثعالب في إسرائيل، فتحولوا إلى حمائم. حصل بزعم وجود «مصالح مشتركة مع الاعتدال في المنطقة، ضدّ إيران وحزب الله وحماس»، كما قال باراك. إذاً، إسرائيل، لا تخفي غرضها من إطلاق هذه النغمة؛ وفي هذا الوقت بالذات.
هي تتوسل المبادرة، كأداة استقطاب ووسيلة لتعميق الشرخ، في المنطقة. تحاول استخدامها جسر عبور. السعي الفعلي إلى السلام لا يستقيم مع المراوغة، كالعادة، من خلال الكلام عن «خطة إسرائيلية شاملة لمواجهة المبادرة». فالمبادرة العربية شاملة وواضحة. تقوم على معادلة الانسحاب الكامل من أراضي 67، مقابل التطبيع التام. لا تحتاج إلى فتح بازار ومساومات. كل ما عدا القبول الصريح بها، لا مكان له سوى في خانة الملهاة وقنابل الدخان.
