ليس بالمقاطعة والتجاهل للمبادرات سيتم حل مشكلة دارفور التي تسير في عامها السادس وراح ضحيتها عشرات الآلاف قتلي ومصابين ومئات الآلاف مشردين ولاجئين دون أي بوادر حقيقية تبدو في الأفق علي امكانية حلها قريبا.
فمهما كانت جوانب مبادرة أهل السودان التي أطلقها الرئيس عمر البشير وطرحها للمناقشة بين الأطراف السياسية السودانية وحركات التمرد في دارفور, كان يتعين أن يشارك الجميع في مناقشتها وكشف جوانب النقص فيها وتقديم الاقتراحات اللازمة لاستكمالها والاتفاق علي كيفية تنفيذها بعد أن تأخذ شكلها النهائي لكسب الوقت ووضع حد لمعاناة ستة ملايين من أبناء الاقليم.
لكن أن تقاطع بعض الأحزاب وحركات التمرد جلسات مناقشة هذه المبادرة فهو تصرف غير مسئول وقصير النظر ويعطي الحكومة ذريعة لوصفهم بأنهم لا تهمهم سوي مصالحهم الشخصية والقبلية علي حساب المصلحة العليا للوطن خاصة أبناء دارفور.
وبدلا من الانتقادات والتصريحات التي ملأ بها مسئولو أحزاب المعارضة وحركات التمرد وسائل الاعلام مبررين رفضهم المشاركة ومتحدثين عن جوانب النقص في المبادرة كان عليهم أن يشاركوا أو يقدموا حلولا عملية يمكن الاستفادة بها. وكان أيضا علي الذين شاركوا من قادة.
الأحزاب أن يمارسوا نفوذهم لدي قادة حركات التمرد لحثهم علي المشاركة وعرض وجهات نظرهم للخروج بتصور قابل للتنفيذ لحل الأزمة بدلا من الاكتفاء بترديد الشعارات والتصريحات عبر الفضائيات والصحف. معاناة أهل دارفور تستوجب أن يتحمل الجميع نصيبهم من المسئولية ويتعاونوا من أجل ايجاد حل سريع لها بدلا من الاكتفاء بالرفض والانتقاد لأن ذلك يطيل أمد المشكلة.
