التواصل الأوروبي المتزايد مع سورية غير مفاجئ، ولن يكون مفاجئاً إذا ما أخذت في الحسبان مكانة سورية المركزية في المنطقة، ودورها الإقليمي والدولي المؤثر، وسلسلة التطورات والمستجدات التي برزت على غير صعيد سياسي وأمني.

وتوحي المؤشرات والمعطيات البادية على أرض الواقع بأن هذا التواصل الأوروبي والغربي بوجه عام مع سورية مرشح للمزيد من الفاعلية خلال الأسابيع والأشهر القادمة، بالنظر لما تشهده المنطقة ومحيطها الإقليمي من مستجدات سياسية وانتكاسات أمنية، بفعل الاحتلالات، والتهديدات وغياب متطلبات السلام والأمن والاستقرار. ‏

على هذه القاعدة يبدأ اليوم الرئيس الروماني ترايان باسيسكو زيارة إلى سورية تتناول إضافة إلى العلاقات الثنائية والسورية ـ الأوروبية، الأوضاع في المنطقة، والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ‏

وعلى هذه القاعدة أيضاً يبدأ بعد غد الأربعاء المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا زيارة مماثلة إلى سورية. ‏

وقبل ذلك كانت مجموعة لقاءات واتصالات سورية ـ أوروبية على مستويات رفيعة، وتناولت في العمق قضايا المنطقة ومشاكلها من فلسطين، إلى العراق ولبنان والسودان وغيرها، وكانت تفاهمات على مواصلة اللقاءات والحوارات. ‏

هذا التوجه الأوروبي والغربي بوجه عام نحو سورية له دلالاته الكبيرة والكثيرة والمعبّرة في كل ما يتعلق بالشؤون العربية أولاً والقضايا الإقليمية والدولية ثانياً، فسورية التي تترأس القمة العربية حالياً وتقود العمل العربي المشترك، تتبوأ مكانة مهمة في المنطقة لا يمكن تجاوزها. ‏

كما أن سورية الواضحة في مواقفها وسياساتها، الثابتة على مبادئها، سبقت غيرها كثيراً في قراءاتها لأوضاع المنطقة، إثر الاحتلال الأميركي للعراق، والتصعيد العدواني الإسرائيلي. ‏

وليس خافياً، أن بعض الغرب حاول تجاوز سورية عبر محاصرتها، والضغط عليها، وتهديدها، ولكن هذا البعض مني بإخفاق ذريع، ووجد نفسه في النهاية يسلك الطريق الخطأ في تعامله مع سورية، فعاد إليها، وهذا ما يحدث الآن بالفعل. ‏