كثيرون أبدوا آراءهم في موضوع عزوف الأسر المواطنة عن الإنجاب الذي ورد في هذه الزاوية، جميعها جديرة بالاهتمام سواء تلك التي تفاعل أصحابها عبر الموقع الالكتروني لـ »البيان« التي لا شك أنها تثري النقاش حول ما نكتب في قضايا تهمهم وتناقش هموماً مشتركة، ومن هؤلاء اتصال تلقيته من معلمة مواطنة تعمل في مدرسة من مدارس الغد التي تمتد فيها ساعات الدوام أكثر من غيرها.

المواطنة أصرت أن يكون حديثها على لسان زوجات وأمهات كثيرات يعملن في سلك التدريس وغيره موظفات هنا وهناك، إذ لم يعد لدينا أي مجال لم تدخله المرأة، وفي هذا قالت: بداية أكاد أجزم أنه لا توجد لدينا زوجة تفضل العمل على بيتها وأسرتها والاعتناء بمن فيها، ومهما زادت اهتماماتها تبقى الأولوية عندها لأسرتها.

ولكن ماذا عساها تقول والحال لم يعد كما كان، وراتب الزوج وحده لم يعد كافياً للإيفاء بمتطلبات الأسرة، فأصبح لزاماً عليها أن تضحي بالكثير من أجل تأمين الاحتياجات الضرورية وأحياناً الكماليات ومساعدة الزوج في هذا، وإلا لحل الخراب بالكثير منها.

تضيف المعلمة المواطنة التي أسمت نفسها » المقهورة » لدي أربعة أبناء، ولدينا أنا وزوجي الرغبة في الزيادة، لكن إليك صورة صادقة عن حياة أسرتي التي ربما اشتركت فيها معنا العديد من الأسر.

عند الفجر نفترق حيث يأخذ زوجي الصغار إلى مدارسهم، ثم يتوجه إلى عمله وأذهب إلى مدرستي، مع نهاية دوامه يعود الزوج والصغار إلى البيت وكنوع من تخليص الذنب أطلب منهم تناول طعام الغداء من يد الخادمة التي تكون في غيابي الراعية لهم، أضطر للبقاء في المدرسة حتى العصر ومع زحمة السير وما تشهده طرقاتنا أصل البيت قبيل المغرب ولا أنسى خلال مشوار العودة أن أجري اتصالات كثيرة لزوجي أرجوه فقط ألا يبدأ محاضرته اليومية حول تأخري في العمل، فما لقيته طوال اليوم يكفيني وقد بلغ مني التعب والإرهاق أشده.

تقول نعم يسكت ولا يحاضر لكن صمته يكون أقسى من كل الكلمات، أتحمل وأتحامل على نفسي، وأبذل كل ما في وسعي لمغالبة النوم، أقضيها في مراجعة دروس أبنائي والجلوس معهم، لكنها جهود تتبدد عند التاسعة مساء التي أضطر لأن أضع رأسي على وسادتي وأغط في نوم عميق استعدادا لاستيقاظ مبكر مع أذان الفجر.

وهكذا تضيع ساعات النهار دون أن أتمكن من أحيا حياة طبيعية مع أسرتي وأن أمنح أبنائي ما كانت والدتي تمنحني إياه من الاهتمام والرعاية والاحتضان على طبيعتها وفطرتها، والوصف يكون أكثر مأساوية مع الأمهات اللائي يعملن في إمارات أخرى بعيداً.

قد يقول قائل (اتركي العمل واجلسي في البيت ) تقول: أتمنى، لكننا مثل غيرنا من الأزواج مدينون للبنك، ندفع أقساط البيت الذي تمكنا أخيراً من بنائه، وهذا ما يهون علينا أما أولئك الذين لا يزالون يسكنون بالإيجار فحدث عنهم ولا حرج، هذا عدا عن إجازة الأمومة التي لا تنصف الأمهات بالشكل المطلوب فهل تريدوننا في ظل كل ذلك أن نفكر حتى مجرد التفكير في الزيادة؟

fadheela@albayan.ae