للمرة الأولى تطغى الشؤون الخارجية على الشؤون الداخلية في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وحتى الأزمة المالية العظمى التي تعصف بالاقتصاد الأميركي لا ينظر إليها جمهور الناخبين الأميركيين خارج سياقها العالمي.
لكن ليست هناك اختلافات جوهرية بين مرشحي الرئاسة «الديمقراطي» باراك أوباما و«الجمهوري» جون ماكين حول القضايا الخارجية الحية. فالرؤيتان متطابقتان تقريباً إذا استبعدنا الاختلاف الشكلي في الأسلوب والمقاربة في بعض الحالات، لماذا هذا التطابق؟
لأن الرؤيتين تنطلقان ببساطة من قاعدة أساسية واحدة.. وهي التزام كل من المرشحين بالولاء المطلق لإسرائيل لضمان بقائها قوة عظمى إقليمية متفوقة عسكرياً واقتصادياً على العرب والمسلمين مجتمعين.
هذه هي القاعدة التي تجعل كلا من المرشحين يحدد موقفه من أي قضية على الصعيد الخارجي بحيث يخدم هذا الموقف مصلحة إسرائيل العليا أو لا يتعارض معها.
ليس هذا بالأمر الجديد. فكل من الرؤساء الأميركيين المتعاقبين كان يدرك تماماً أن تذكرة الدخول إلى البيت الأبيض تتمثل في استرضاء الحركة اليهودية الأميركية عن طريق الالتزام بالولاء للدولة الإسرائيلية.
وأوباما وماكين ليسا استثناءً عن هذه القاعدة.
من بين «الاختلافات» أنه بينما يتعهد ماكين بانتهاج سياسة القوة الخشنة تجاه إيران مثلا فإن أوباما يفضل فتح قناة حوار معها. لكن دقق النظر في التصريحات لتستنبط الحقيقة. ذلك أن ما يقصده أوباما هو حوار أحادي الاتجاه ليقول للإيرانيين أوقفوا مساعداتكم لحزب الله وحماس.. وأوقفوا برنامجكم النووي. ويعلم المرشح الديمقراطي أن الإجابة الإيرانية ستكون بالسلب. ومن ثم فإنه سوف تتخذ من الرفض الإيراني ذريعة للجوء إلى نهج القوة الخشنة مثل منافسه ماكين.
وظاهرياً ـ أيضاً ـ يبدو وكأن هناك خلافاً بين المرشحين تجاه الوجود العسكري الأميركي في العراق، فبينما يتعهد ماكين ببقاء القوات الأميركية هناك فإن خصمه ينادي بسحبها وفق جدول زمني محدد.. لكنه يستدرك نفسه ليقول إن قراراً بالانسحاب أو عدم الانسحاب ينبغي أن «يأخذ في الاعتبار» توصية القيادة العسكرية الميدانية في العراق، علماً بأن العسكريين الأميركيين يعدون العدة للبقاء لأجل غير مسمى.