عرض الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لاستضافة قمة دولية في مقرّ المنظمة بنيويورك، حول الأزمة المالية الراهنة؛ يشكل الإطار الأنسب، للتعامل مع هذا التحدّي غير المسبوق. الإجراءات الكثيرة والمتنوعة، التي اتخذت، لم تفلح، حتى اللحظة، في تحقيق المطلوب. لا هي نجحت في تطويق وحصر التداعيات.
ولا هي جاءت بالضمانات، التي تكفل عدم انفجار أزمة مماثلة في المستقبل. المشكلة ما زالت مفتوحة، إلى حدّ بعيد، على المجهول. تحتاج إلى مواجهة كما إلى مقاربة مختلفتين. عالمية سلبياتها ومخاطرها، باتت تستدعي عالمية معالجتها. وليس أجدر من المنظمة الدولية لاحتضان مثل هذه الصيغة ورعايتها.
فكرة عقد مؤتمر قمة دولي، لمعالجة الأزمة المالية؛ باتت على نار حامية. مع كل يوم يمر، تكتسب المزيد من الزخم. في البداية ولدت يتيمة، على لسان الرئيس ساركوزي وبعض الأوروبيين. برودة واشنطن حيالها والانهيارات المتوالية، تركتها معزولة. لكن مع تعثر التدابير وتمدّد الأزمة إلى الأسواق المالية، فضلاً عن تزايد علامات دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود، ربما مديد؛ عادت للفكرة جدارتها.
الرئيس بوش قبل بطرح ساركوزي وعرض استضافة القمة، في واشنطن. تأخر في موافقته. ومع ذلك، هي جاءت ملتوية وأكثر من فاترة. في أساس القمة، تكمن الدعوة إلى التغيير في بنية النظام المالي. وأيضاً الدعوة إلى إعادة بناء المؤسسات المالية الدولية «الهرمة التي تخطاها الزمن» على حدّ تعبير رئيس الوزراء البريطاني، غوردن براون.
الرئيس بوش ما زال يرى أن ما حصل لا يتعدّى الأزمة العارضة. بعدها تعود المياه إلى مجاريها. كما أنه يرتاب ويحذر من أن يكون للتنظيمات الجديدة، التي يقترحها الأوروبيون ؟ صندوق نقد دولي جديد يتولى، مع غيره من الهيئات الجديدة، الإشراف الدولي على الأسواق ؟ «آثارها السلبية على النشاط الاقتصادي»؛ مشدداً على إيمانه «الحازم بحرية الأسواق». المطروح ليس المس بهذه الحرية. فقط تنظيمها، بحيث لا تفترس نفسها؛ كما كاد أن يحصل.
واشنطن ليست المكان المناسب لعقد قمة دولية، بخصوص الأزمة المالية الراهنة. لا الرئيس بوش يريد الإصلاح المطلوب. ولا وضعه يسمح له بذلك. رئاسته تقف على عتبة غروبها. رصيده، عند أدنى ما وصله رئيس سابق، 23 فقط. وانتظار الإدارة الجديدة، لا تحتمله الأزمة الطاحنة. ليس هناك الآن وقت لإضاعته، كما قال الأمين العام مون.
ولا مكان يلبي الحاجة أكثر من دار المنظمة الدولية. عالميتها رمز للشراكة، كما للمصداقية. وليس ما هو أهم من هذه البضاعة؛ في هذا الوقت العصيب الذي يجتازه المجتمع الدولي.
