كان بإمكان الانتخابات الأمريكية أن تكون جذابة ومشوقة للمرشحين الرئاسيين باراك أوباما وجون ماكين وللناخبين أيضا بدون المزايدة الرخيصة على أمن الطاقة واستقلالية الولايات المتحدة في هذا المجال. فلا يوجد في العالم إلا القليل جدا من الدول ممن لا يمكن أن تعتمد على الدول الأخرى في حاجاتها الاستراتيجية. لأنه لا يوجد دولة واحدة مكتفية ذاتيا في كل السلع أو معظمها. فدول العالم تقوم على تبادل السلع وعلى حرية التجارة وليس هناك استقلالية لأية دولة في جميع حاجاتها الاستراتيجية في ظل العولمة.
لكل هذا نجد أن المزايدة على الطاقة في الانتخابات الأمريكية مساجلة ليست موضوعية لسببين الأول أن أمريكا لم تتعرض لنقص في إمدادات النفط على مدى عقود، والسبب الآخر أنه لا يمكن عمليا أن تستغني أكبر الاقتصاديات في العالم عن الحاجة إلى مزيد من الطاقة الأجنبية.
وكان من الغريب أن يتصاعد هذا السجال لينال من دول صديقة لواشنطن بل وشريكة استراتيجية مثل المملكة العربية السعودية. حيث حاول السيناتور أوباما أن يوحي بأن الأمريكيين يقترضون من الصين ويعطون السعودية. وكأن الرياض تنال هبات أمريكية خالصة أو مساعدات مجانية. والصحيح أن كلا البلدين السعودية وأمريكا شريكان تجاريان يتبادلان بيع السلع فيما يظل الميزان التجاري بينهما متأرجحا فحينا يكون لصالح واشنطن وأحيانا لصالح الرياض. لذا فادعاءات أوباما في تصريحاته ومناظراته لا أساس لها من الصحة. فالمملكة لا تجبر أمريكا على شراء منتجاتها كما أن الأخيرة لا تفرض شيئا على المملكة، إنما هي إرادة مشتركة للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري من أجل الشعبين الصديقين.
لقد ظل النفط السعودي هو الأكثر انسيابا إلى المستهلكين في أمريكا وفي غيرها دون مشكلات أو عوائق و بأسعار معقولة وفق آليات السوق أي العرض والطلب. وقد أوفت المملكة بحاجات زبائنها المشترين لنفطها حتى إنها اضطرت إلى زيادة إنتاجها عدة مرات تلبية لحاجات الأسواق والتزاما منها بسوق مستقرة. لذا فإن أقوال أوباما نحو المملكة أو حتى غيرها من دول الخليج النفطية إنما هي أقوال مردودة لا تتفق مع حقائق الواقع و لا مع طبيعة العلاقات السعودية الأمريكية المتسمة بالتعاون والتكامل.
ومع تفهمنا لحاجة المرشحين في الانتخابات الأمريكية أو غيرها لبعض الشعارات ذات الطبيعة الوطنية إلا أنه من الأفضل أن يتم تكوين كلمات ومعاني هذه الشعارات الانتخابية مع ما يتسق مع الواقع السياسي وبالذات ما تقوم عليه السياسة الخارجية الأمريكية من توجهات استراتيجية وخاصة تجاه شركاء واشنطن وأصدقائها.
