أثبتت التطورات المتسارعة للأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة أنه لا يمكن لأي دولة بمفردها مواجهة نتائجها وتداعياتها‏,‏ وظهر ذلك جليا في الإجراءات المشتركة التي اتخذتها الدول الأوروبية والدول الصناعية الكبري مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها‏.‏

ولذلك فإن التنسيق بين الدول العربية لمواجهة تأثيرات هذه الأزمة هو ضرورة حتمية لا مفر منها‏,‏ وقد أخذت مصر زمام المبادرة من خلال الجولة الحالية التي يقوم بها المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة في كل من السعودية وقطر‏,‏ والتي تستهدف التعاون في اتخاذ إجراءات فعالة لتجنب مخاطر التأثيرات السلبية لهذه الأزمة علي خطط التنمية في الدول العربية‏,‏ خاصة أن مصر والسعودية تقودان العمل الاقتصادي العربي الموحد‏,‏ وتدعمان بقوة تنشيط وتوسيع التجارة البينية العربية‏,‏ وزيادة الاستثمارات المشتركة من أجل الارتفاع بمستوي معيشة المواطنين في الدول العربية‏.

‏ ولا شك أن العلاقات المصرية ـ السعودية تمثل نموذجا للتعاون والتكامل العربي في جميع المجالات‏,‏ وتشهد تطورا إيجابيا علي جميع الأصعدة‏,‏ نظرا للعلاقات المتميزة بين الشعبين العربيين في كل من مصر والسعودية‏,‏ وحرص القيادات السياسية ـ وعلي رأسها الرئيس حسني مبارك وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ علي تقديم كل الدعم لزيادة إقامة التعاون والتنسيق بين البلدين في جميع المجالات‏.

‏ ولأن لغة الأرقام لا تكذب ولا تتجمل‏,‏ فإن الإحصائيات تؤكد أن السوق السعودية من أكبر الأسواق المستوردة للصادرات المصرية‏,‏ حيث بلغت قيمة هذه الصادرات‏973‏ مليون دولار خلال العام الماضي‏,‏ وبلغ إجمالي المشروعات السعودية في مصر نحو‏1480‏ مشروعا‏,‏ قيمة إجمالي المساهمة السعودية في رأسمال هذه المشروعات‏13‏ مليار جنيه‏,‏ من بين إجمالي رأس المال الذي يبلغ أكثر من‏44‏ مليار جنيه‏.‏

ولا شك أن تعزيز هذه العلاقات الاقتصادية سيكون هو حجر الزاوية في دعم التنسيق العربي لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية‏.‏