منذ فترة تحدثت مع مديرة روضة أطفال في منطقة نائية أشارت إلى ملاحظة غريبة بدت تظهر في الروضة وهي تناقص أعداد الأطفال فيها، ضمن ما قالته الأخت المديرة إن العادة جرت في روضتها بحكم أنها تخدم القاطنين في منطقتها فإن الملتحقين بها يكونون أطفالا أخوة، فعادة يكون هناك تلميذ في الروضة في سنتها الثانية وشقيقه في السنة الأولى يخرج ذاك إلى المدرسة فيلتحق بالروضة طفل آخر من الأسرة نفسها وهكذا، لا يكون لدينا أطفال من مناطق أخرى.
لكن ما بدأت ألاحظه ـ والكلام للمديرة ـ أنه لم يعد هناك أطفال يخلفون أشقاءهم ويلتحقون بالروضة، والموضوع لم يعد يلتحق بأسرة أو اثنتين بل رأيته حالة عامة، تساءلت ماذا جرى للأهالي لماذا لم يعودوا يلحقوا صغارهم بالروضة، لماذا لم يعد هناك إقبال على مواعيد التسجيل؟
قالت : قلقت فبادرت بطرق أبواب البيوت بحكم أني على علاقة بالأمهات لأسألهم عن سبب عزوفهن عن تسجيل أبنائهم، فهل هناك ما لا يسرهم في الروضة وهل أزعجهم شيئا فاتخذوا قرارا جماعيا بترك الروضة والتوجه إلى بديل لها، لأفاجأ بأنه لا شيء من الذي دار برأسي وأن الأمر ببساطة لا أطفال صغار في المنطقة، بعد أن أكتفت الأسر باثنين أو ثلاثة و ربما أربعة وتوقفت عن الإنجاب، على الرغم من قدرة الأسر على ذلك. فالزوجان لا يزالان في مقتبل العمر وفي وسعهما مضاعفة عدد الأطفال أو على الأقل زيادته.
المشكلة ـ وفق المديرة ـ هي قناعة الأسرة بما لديها ولا نية لها للزيادة، وسردت في سبيل ذلك أعذاراً ومبررات كثيرة ورؤى تعتبر غريبة على المناطق النائية التي تفخر الأسر بزيادة أعداد أفرادها و لا تعير مسائل تحديد أو تنظيم النسل بالاً، بل إن المرأة فيها تتقدم في السن ولا تتوقف عن الإنجاب.
ضمن ما أوردته المديرة في حديثها الذي لا يزال حاضراً، هو لو كان هذا الوضع في المناطق النائية التي لم تتأثر كثيراً بأحوال المدن ومشكلاتها فكيف هو حال الأسر في المدن؟ و أي هذه الزيادة التي نتوقعها في زيادة التعداد السكاني إن كانت الأسر وهي المعنية بالزيادة تعزف عن الإنجاب؟
إن هذه الأسر تعزف عن المساهمة في إيجاد حل لمعضلة اجتماعية خطيرة ستمتد آثارها السلبية لأجيال وسيبقى المجتمع في دوامة هذه المشكلة بلا حل، و ستظل الأصوات تصرخ و تنادي.
الحل من ـ وجهة نظرها ـ في صدور قرارات حكومية مشجعة على الإنجاب ومساعدة الأسرة الإماراتية على أن تلعب أدواراً مهمة في حل هذا المشكل.
