وصلت تصرفات المستوطنين اليهود الى حدود لا تطاق ولا يمكن للشعب الفلسطيني ان يتحملها الى ما لا نهاية، حتى الناس المارين في الشوارع وعلى الطرقات يقوم المستوطنون بتوقيفهم والاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم، وباختصار اصبح المستوطنون دولة داخل الدولة، يفرضون قانون الغاب ويعتدون على من يشاءون، ويتسلحون ويطلقون النار دون حسيب او رقيب.
وبموازاة ذلك تواصل الحكومة الاسرائيلية تطبيق سياسة المحتل تجاه الشعب الفلسطيني وأبرز سمات هذه السياسة حملات الاغتيالات والمداهمات ونسف المنازل بحجة عدم حصول اصحابها الفلسطينيين على تراخيص البناء في نفس الوقت الذي يجري فيه انشاء المستوطنات على قدم وساق في الاراضي الفلسطينية وتحت حماية جيش الاحتلال ، كل ذلك يجري والعالم مشغول بالحديث عن امن اسرائيل، فكيف يمكن الحديث عن إمكانية التوصل الى سلام حقيقي بين الاسرائيليين والفلسطينيين في ظل هذا الوضع؟.
كيف يمكن للفلسطينيين ان يصدقوا تصريحات المسؤولين الاميركيين وآخرها تصريحات رايس وزيرة الخارجية الاميركية خلال مؤتمر التجارة والاستثمار الذي نظم في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي التي وعدت فيه ببذل الجهود للتوصل الى اتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي.
فلابد اولا ان تتضح علامات على الارض تشير الى امكانية التوصل الى هذا السلام المأمول، ولابد ان تنهض السلطات الاسرائيلية بالتزامها تجاه لجم هذه الاعتداءات حتى يمكن للفلسطينيين ان يقتنعوا بالسلام ويتحركوا في اتجاهه.
إذا لابد من تغيير العقلية الحاكمة في اسرائيل حتى يمكن ان تتوقف هذه الممارسات الاحتلالية وحتى يتم مواجهة مشكلة الاستيطان بآليات مختلفة يشعر من خلالها المستوطنون انهم سيلقون عقابا صارما جزاء ما يرتكبون من اعتداءات.
ان استمرار مثل هذه الممارسات من قبل حكومة الاحتلال ومستوطنيها يمكن ان تدفع بالشعب الفلسطيني الى نفض يده نهائيا من التسوية السلمية وسلوك طريق الانتفاضة والمقاومة بدلا من دعم المسيرة التفاوضية التي اشارت اليها رايس في حديثها يوم الثلاثاء الماضي.
والحقيقة انه لابد من عمل شيء ذي معنى استجابة للنداءات المتكررة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية وآخرها ما جاء على لسان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين امس للتدخل الفوري لوقف التصعيد العسكري الاسرائيلي سواء من جانب قوات الاحتلال او من جانب المستوطنين المسلحين بنزوع عدواني مطلق السراح ومدعوم دعما مباشرا من قوات الاحتلال ومن النظام القضائي الاسرائيلي الذي يصدر أحكاما ذرائعية ضعيفة على كل مستوطن يلجأ الى استهداف الفلسطينيين سواء بالقتل او بالتخريب للمزارع والممتلكات مما يزيد من دائرة العدوان والعنف والفوضى وإراقة الدماء.
ان التزام اسرائيل بالاتفاقات السابقة مثل خارطة الطريق ومقررات مؤتمر أنابوليس تستدعي حتمية التصدي للاستيطان والمستوطنين بكل قوة، هذا اذا ما أريد للسلام ان يرخي سدوله على المنطقة العربية وإذا ما أريد للشرعية الدولية ان تقوم لها قائمة في الشرق الاوسط والعالم أجمع، فالفوضى لم تعد تتوقف عند حدود اسرائيل وانما يصدرونها سابقة التجهيز الى مواطن كثيرة لتشتيت الانتباه عن افعالهم في فلسطين.
