على الرغم من التطمينات الحكومية في دولة الإمارات بضمان الودائع والمدخرات، وعلى الرغم من ضخ 120 مليار درهم لدعم المصارف والبنوك في حال احتاجت للمزيد من السيولة، إلا أن الانخفاض الحاصل في أسواق الأسهم العالمية والمالية مازال يلقي بظلاله الثقيلة على المستثمرين الذين يعيشون قلقا كبيرا خوفا من استمرار انخفاض أكبر لقيمة الأسهم وتداعيات ذلك على مدخراتهم، وهو ما يمكن اعتباره قلقا مشروعا للمستثمرين في دولة الإمارات والعالم كله بلا استثناء.
إذا كانت الحكومة في دولة الإمارات قد تحركت بشكل رسمي لطمأنة المستثمرين من خلال ضمان ودائعهم ومدخراتهم ومن خلال الدعم الذي قدمته لبنوك الدولة، فإن الواجب اليوم يستدعي تحرك مراقبي الأسواق والمحللين الاقتصاديين للقيام بواجبهم من خلال تفسير وتحليل ما يحدث في الأسواق وتوجيه المستثمرين بدل تركهم .
هكذا يتخبطون على غير هدى وهم يتابعون شاشات الكمبيوتر والنشرات الاقتصادية التي تطلع المستثمرين على أحوال الأسواق العالمية دون أن تربط بين الأسباب والنتائج، ودون أن تقدم نصائح مجدية تطمئن هؤلاء المستثمرين. هؤلاء المراقبون والمحللون الاقتصاديون كانوا عظيمي النشاط في مرحلة انتعاش الأسهم وارتفاع عوائدها فلماذا يتخلون اليوم عن مسؤولياتهم ويغيبون في الوقت الذي بات فيه المستثمرون أكثر حاجة إليهم من أي وقت مضى.
إن المستثمرين المصابين بأمراض السكري والضغط والقلب باتوا في أحوال صحية غير مستقرة نتيجة هذه الأوضاع المالية غير المستقرة، والأكثر أن الوضع المالي للأسواق انعكس على الأجواء الأسرية والتواصل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
والأكثر أن كثيرين من هؤلاء المستثمرين أصبحوا مدمنين على قراءة الطالع والأبراج والكشف لدى المشعوذين للاستدلال من خلال ذلك على مستقبل الأسواق المالية، طالبين منهم النصح في مسألة البيع والشراء كمراجع موثوق بها، وما ذلك كله إلا دليل على غياب المرشد الاقتصادي الحقيقي لهم في الأوضاع المتراجعة هذه.
ودليل آخر على أن بعض المستثمرين فقدوا التعقل الذي يقودهم إلى قرارات حكيمة وصائبة لدرجة جعلت كثيرين منهم ضحايا التكهنات والشائعات، وهو الأمر الذي أدى إلى تخبطهم وتعاظم خسائرهم بشكل ربما يزداد وتسوء صورته خلال الأيام المقبلة إن بقي الحال على ما هو عليه.
لذا فإنه من خلال الوقائع التي نسمع عنها والمشاهد التي نراها والتي تعكس تردي أحوال المستثمرين وتخبطهم، وعدم استقرار أوضاعهم المالية والاجتماعية فإننا نأمل أن يرافق التطمينات الحكومية حملة توعوية يتبناها المسؤولون والمراقبون والمحللون الاقتصاديون ليقفوا إلى جانب المستثمرين في هذه الأزمة دون أن يتركوهم لقمة سائغة للشائعات.
والقرارات المتخبطة التي لن تجدي معها ضمانات أو أي سيولة تضخها الحكومة. مواجهة الأزمة المالية التي يواجهها العالم بأكمله ليست مسؤولية الحكومات وحدها بل أن الأفراد والمسؤولين كلهم يتحملون جانبا من هذه المسؤولية وتخلي أي منهم عن مسؤوليته، قد يكون سببا في تفاقم الأزمة وعدم وضع حد لها. وهو ما لا نتمناه.
