من يحاسب بوش؟ نطرح هذا السؤال والرئيس الأميركي يتهيأ لمغادرة السلطة نهائياً بعد نحو شهر مخلفاً وراءه حروباً عبثية، وكارثة مالية عظمى لا نظير لها في التاريخ الاقتصادي العالمي، ورغم ذلك سوف يسترخي جورج بوش مطمئناً في مزرعته بولاية تكساس ليسجل مذكرات يجمعها في كتاب تدر مبيعاته ملايين الدولارات.
في عام 2001 أشعل بوش الحرب على أفغانستان، وبعد أقل من خمسة أشهر أشعل الحرب على العراق. ويعيش الرئيس الآن حالة العد التنازلي لمغادرة البيت الأبيض، بينما لا يزال الحريق ملتهباً في كل من أفغانستان والعراق.
لم يكن لشن أي من هاتين الحربين سبب موضوعي، ولتبرير الحرب الأفغانية قال الرئيس إنه كان يهدف من وراء الغزو إلى إلقاء القبض على قادة تنظيم «القاعدة» بعد أن رفض نظام طالبان الحاكم تسليمهم إلى السلطات الأمنية الأميركية كما أدعى الرئيس لمحاكمتهم بتهمة تدبير تفجيرات سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، لكن السلطات الأميركية لم يكن لديها أدلة قانونية عندما طالبها النظام الأفغاني الطالباني بذلك.
بعد مرور أشهر عديدة على التفجيرات أعلن بعض قيادات القاعدة أنهم هم الذين كانوا وراء التدبير. لكن ربما كان المقصود من هذا الإعلان تحقيق كسب دعائي. ولو كان هذا الإعلان منطلقاً من حقيقة واقعة لما ترددت السلطات الأميركية في محاكمة هؤلاء غيابياً.
حرب العراق أشعلت بناءً على كذبة صريحة فاضحة تتعلق بأسطورة «أسلحة الدمار الشامل» وكذبة لاحقة بأن نظام صدام يرتبط بعلاقة تنظيمية مع القاعدة.. وكذبة ثالثة بأن الغرض من الغزو والاحتلال هو تأسيس نظام ديمقراطي في العراق. هاتان الحربان تواصلان الاشتعال حتى يومنا هذا دون أن تبدو على الأفق القريب مؤشرات بأن انتصاراً أميركياً نهائياً صار في متناول اليد.
في هذه الأثناء لا تكف السلطات الأمنية الأميركية عن مطاردات وملاحقات في أنحاء العالم بأسره وإقامة سجون سرية خارج الولايات تحت عنوان «الحرب على الإرهاب». الآن تعصف بالاقتصاد الأميركي عاصفة مالية هوجاء يشكل الإنفاق العسكري الباهظ على الحروب الأميركية أحد أهم أسبابها غير المباشرة.
فقد اضطرت إدارة بوش إلى توريط الولايات المتحدة في ديون خارجية تناهز 11 تريليون دولار مع تنامي العجز في الميزانية الاتحادية أضعافاً مضاعفة. وهكذا فإن معظم الخبراء الاقتصاديين الأميركيين بما في ذلك أساتذة أكاديميون يجمعون على أن الكارثة المالية العظمى هي الحصيلة النهائية لثماني سنين من حكم إدارة جورج بوش.