فيما تواصل وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ''رئيسة الوزراء المكلفة'' مشاوراتها لتشكيل حكومة جديدة، تبدو عملية السلام في وضع المراوحة والانتظار بل الارتهان بجدول الاعمال الاسرائيلي الذي لم يعد يمنح الاهمية حتى لا نقول الاولوية لأن السلام العادل الدائم والشامل لم يكن ذات يوم يحتل هذه المرتبة على اجندة حكومات اسرائيل المتعاقبة .
بدليل استمرار احتلال اراضي الشعب الفلسطيني وزرعها بالمستوطنات والمعسكرات وميادين التدريب العسكري والاسوار وحواجز الاذلال والتفتيش والتنكيل ورفض هذه الحكومات العروض العربية والفلسطينية الجادة للسلام وبخاصة مبادرة السلام العربية التي اسست لتسوية تاريخية تضع حداً للصراع وتوفر الامن والسلام لكل دول المنطقة وشعوبها وتمنح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني .
وكل ما هو مطلوب من اسرائيل هو انسحابها من الاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها في عدوان الخامس من حزيران 67 بما فيها القدس مقابل سلام وعلاقات طبيعية مع كل الدول العربية لكنها عقلية القلعة التي تهيمن على عقل السياسيين والجنرالات في اسرائيل والتي حكمت سلوكها تجاه العرب وخصوصاً الفلسطينيين منذ قيامها قبل ستين عاماً وما تزال ترى في العدوان والحروب والتوسع والاستيطان وسيلة للبقاء في منطقة تعلم انها لن تقبلها وتعترف بها الا اذا تخلت عن سياسة العدوان والتوسع وقبلت تطبيق القانون الدول وقرارت الشرعية الدولية وانكفأت الى داخل الخط الاخضر الذي كانت تعيش فيه يوم الرابع من حزيران 1967.
من هنا يمكن القول ان لعبة شراء الوقت التي مارستها حكومة اولمرت طوال عامين وخصوصاً في العام الاخير الذي تلا مؤتمر انابوليس في 27 تشرين الثاني الماضي، قد وصلت الى نهايتها، ولم يعد بمقدور تسيبي ليفني التي كانت ''وما تزال'' عضواً في تلك الحكومة وتقف على رأس الوفد الاسرائيلي المفاوض للفلسطينيين ان تعيد انتاج هذه اللعبة السقيمة والتي لم تمنع اولمرت من السقوط وفقدان مستقبله السياسي بعد ان ملأ الضفة الغربية بالاستيطان المكثف افقياً وعامودياً وكانت نسبة الزيادة في الاستيطان منذ انابوليس حتى حزيران الماضي زادت على مائة بالمئة عن الفترة نفسها من العام 2007.
محاولة ليفني انقاذ تكليفها تشكيل حكومة التي تنتهي في الحادي والعشرين من الشهر الجاري عبر ''مغازلة'' حزب شاس الديني المتطرف والتعهد امامه بعدم طرح القدس او الانسحاب من أي جزء منها يعني انها تطلق رصاصة الرحمة على عملية السلام وهي في الآن نفسه لن تنجح في اعادة اطلاق مفاوضات جديدة وجادة مع الفلسطينيين لان لا احد في السلطة الفلسطينية يقبل بأن تبدأ المفاوضات من نقطة الصفر وانما عند النقطة التي انتهت اليها مع حكومة اولمرت اضافة الى رفض تأجيل أي ملف كالقدس واللاجئين ما يعني ان المنطقة مرشحة للذهاب الى الفوضى والمجهول.
