حوالي أسبوعين، هما كل ما يفصل العالم عن متابعة أكثر السباقات حماسة ومشاهدة حول العالم وهو سباق الانتخابات الأمريكية. حتى الآن لم تتمكن الآلة الإنتاجية الضخمة لصناعة الإثارة في الولايات المتحدة من خلق برنامج من برامج الواقع التي تعرض على التلفاز أكثر إثارة وحماسة من سباق الانتخابات الأمريكية خاصة وهو يشهد أيامه الأخيرة. فهذا السباق الذي لا يرحم بات لا يعرف أي نوع من الأخلاقيات للفوز، فماضي وحاضر وحتى مستقبل المنتخبين مكشوف وعرضة للرجم والذم. وقد لا يتورع المتسابقون عن إلحاق أي نوع ممكن من الضرر للمتسابقين الآخرين حتى ولو كان قدحاً شخصياً.

وقد شهدت هذه الانتخابات أكثر أنواع الهجوم الشخصي واستخدام العبارات الجارحة والسلبية في تاريخ الانتخابات الأميركية كلها. ولعل أصابع الاتهام تتجه للمرشح الجمهوري ونائبته على وجه الخصوص لكونهما خاضا سباقاً غير شريف وقاما بالهجوم على شخص المرشح الديموقراطي أوباما أكثر من هجومهما على سياساته أو أفكاره.

وهذا ما يوضح خلو جعبتهما من أي أفكار جديدة تنحو بالسياسة الأميركية في مسار مغاير لسياسات الرئيس بوش الحالية. وربما يشكل هذا الأمر سبب تفوق أوباما على ماكين في كل استطلاعات الرأي الأخيرة وتحول ولايات جمهورية في غالبية تصويتها إلى ديموقراطية.

المناظرة الثالثة والأخيرة والتي عقدت ليل أول من أمس الأربعاء شهدت قمة الاختلاف والحدة بين المرشحين وغلب عليها الحديث حول الاقتصاد والأزمة العالمية. وربما لأن الولايات المتحدة باتت مركز الأزمة العالمية فمن المتوقع أن تلعب الورقة الاقتصادية الدور المركزي في تصويت الناخبين وعلى عكس ما لعبته السياسة الخارجية في الانتخابات الأخيرة. وهنا يظهر ضعف ماكين وإن كان يرتكز على بعض النقاط العاطفية كعدم زيادة الضرائب أو قوله بسرعة شراء الرهونات العقارية السيئة.

أوباما بدا أكثر هدوءاً وقادراً على التخطيط ببعد نظر حيث تحدث عن ضرورة حل مشاكل التعليم والرعاية الصحية ومساعدة الطبقة المتوسطة. وهو تحدث عن الأزمة المالية وعن مسألة الضرائب بقوة. وربما كانت أكثر نقاط قوته عندما أعلن عن نيته زيادة الضرائب على الأغنياء والقادرين في خطوة تعد جريئة خاصة وقد قرن نفسه بأنه لا يمانع من زيادة الضرائب على دخله أو على الشركات ذات الأرباح الكبيرة. وهو بهذا يمد يديه إلى شرائح كبيرة من الشعب الأميركي ستشكل مصدر قوته في هذه الانتخابات.

أوباما إذا نجح في هذه الانتخابات فإنه سيكون أحد الرؤساء الأميركيين ذوي القاعدة الشعبية الكبيرة وهو شخص وإن كان قليل الخبرة إلا أنه يتمتع ببعد نظر وبقدرة على التواصل والتفاهم وهو أمر في غاية الأهمية خاصة بعد تجربة الرئيس بوش وعلى الأخص في منطقة الشرق الأوسط.

وربما قد تعطي هذه الشعبية لأوباما القدرة على تخطي اللوبي الصهيوني فيما يخص السياسة الخارجية ولو بقدر يسير كما ظهر من تحليل القس الأميركي جسي جاكسون أحد قياديي الحزب الديموقراطي