من هم الممثلون الذين يحق لهم ـ ولا يحق لغيرهم ـ أن يتحدثوا باسم أهل إقليم دارفور؟ هذا في تقديري هو السؤال الصعب الذي يواجه فريق الوساطة العربية المكلف بتحقيق تسوية سياسية سليمة للأزمة الدارفورية.
الفريق يتكون من ممثلي أربع دول (السعودية ومصر وليبيا والجزائر) وبرئاسة دولة خامسة هي قطر. ومهمته هي جمع ممثلين للحكومة السودانية مع قادة المنظمات المسلحة الدارفورية في إطار عملية تفاوضية يسعى خلالها الوسطاء العرب إلى التقريب بين رؤى الجانبين ومطالبهم. من دون تحفّظ وافقت حكومة السودان، لكن موقف قادة المنظمات لا يزال مشوباً بغموض.
هناك منظمتان ينظر إليهما كمنظمتين رئيسيتين، وهما حركة «العدل والمساواة» بزعامة د. خليل إبراهيم، وحركة «تحرير السودان» بزعامة عبدالواحد محمد نور. الأولى رفضت المشروع التفاوضي العربي على الفور قبل أن تغير رأيها لاحقاً. ورغم ذلك فإن موافقتها على المشاركة ليست حتى الآن واضحة تماماً. أما المنظمة الثانية فقد رفضت المشروع ولا تزال مقيمة على رفضها.
وفي كل الأحوال، يبقى تساؤل: هل يصح اعتبار إحدى هاتين المنظمتين أو كليهما مجتمعتين الممثل الحقيقي لأهل دارفور؟ عند اندلاع التمرد المسلح في الإقليم قبل خمس سنوات، كانت هناك ثلاث منظمات على أكثر تقدير تدّعي كل منها أنها الممثل الأوحد للشعب في دارفور.
لكن سرعان ما ظهرت انقسامات داخلية في هذه المنظمات مع بروز منظمات أخرى طالها انقسام داخلي أيضاً. الآن، وقد بلغ التشظِّي مداه، فإنه يُقال إن هناك أكثر من ثلاثين منظمة لا تعترف أي منها بالأخريات. وليست هذه هي الصعوبة الوحيدة في تحديد الممثل الشرعي والكامل لأهل دارفور إلى العملية التفاوضية. الإقليم يجمع قبائل مختلطة.. عربية و«إفريقية»..
وليس من بين المنظمات المتشظيَّة، على كثرتها، تنظيم يمثل القبائل ذات الأصول العربية. مع ذلك يبدو أن حركتي «العدل والمساواة» و«تحرير السودان» (جناح عبدالواحد)، معتمدتان دولياً أكثر من غيرهما. لكن من الواضح أن قيادة كل منهما غير راغبة في التفاوض في إطار الوساطة العربية، وذلك بتحريض من ثلاث قوى غربية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا).
ويبدو أن «التكتيك» المتفق عليه هو تبني أسلوب مماطلة (لا قبولاً صريحاً للتفاوض ولا رفضاً صريحاً)، من أجل كسب الوقت إلى أن تتمكن المحكمة الجنائية الدولية من إصدار قرار بتوجيه اتهام إلى الرئيس السوداني عمر البشير، ما يؤدي تلقائياً إلى نسف المشروع التفاوضي العربي.