في اليوم التالي لإصدار السيد الرئيس بشار الأسد مرسوماً بإنشاء علاقات دبلوماسية بين سورية ولبنان، وقّع في دمشق بيان مشترك بين وزارتي خارجية البلدين إيذاناً ببدء سريان هذه العلاقات.
وبعيداً عن القيل والقال لابدّ من التأكيد هنا وبكلمات واضحة أن هذا الموضوع ليس وليد يومه بل هو نتيجة رغبة سورية ـ لبنانية، وتم التعبير عنها أكثر من مرة في لقاءات البلدين على مستوى القمة، وأثير بشكل خاص في اجتماع للمجلس الأعلى السوري ـ اللبناني بحضور الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، ورئيس الحكومة اللبنانية آنذاك عمر كرامي، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.
ولابدّ من التأكيد أيضاً وبشكل واضح أن الرئيس الأسد سبق أن عبّر عن الحاجة إلى إقامة علاقات دبلوماسية سورية ـ لبنانية، وقد صدر بيان بهذا الصدد أثناء زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى دمشق في آب الماضي، والمسؤولون اللبنانيون الحاليون والسابقون يعرفون ذلك جيداً.
لذلك فإن إقامة هذه العلاقات هي رغبة سورية مثلما هي رغبة لبنانية، وهي حاجة للبلدين الشقيقين والجارين، والمرتبطين بعلاقات تاريخية لا يمكن فصمها، خاصة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية، فالترابط هنا أكثر من تام، وعوامل القربى والتمازج الأسري تطغى على أي شيء آخر.
وتكفي زيارة واحدة إلى مراكز العبور الحدودية وإلى القرى الحدودية للوقوف على حقيقة أن الترابط بين الشعبين أزلي بكل المقاييس والمعايير.
على هذه القاعدة الأخوية السورية ـ اللبنانية المميزة حرص الرئيس الأسد أن يجدد أمس رغبة سورية الدائمة في إقامة أفضل العلاقات مع لبنان الشقيق على الصعد كافة، وفي إزالة أي عقبة يمكن أن تعترض مواصلة تطوير هذه العلاقات الثنائية.
في الواقع هذا هو موقف سورية تجاه لبنان الشقيق أمس واليوم وغداً، وهذه هي سياستها في كل ما يخص علاقات البلدين.
سورية تعرف ماذا تريد بالضبط، وهي تبني سياستها تجاه لبنان على قاعدة المصالح المشتركة للبلدين، وهي مصالح واسعة، متداخلة متناغمة، وتاريخية.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن الأعداء والمتآمرين والمتربصين وصغار النفوس سيقولون الكثير عن هذه العلاقات السوريةـ اللبنانية، ولكن الحقائق السورية واللبنانية هي التي ستطغى حتماً.
