من المعروف ان عرب إسرائيل، وهم الفلسطينيون الذين استمروا في العيش في أراضيهم وبلادهم التي كانوا فيها قبل إعلان إسرائيل وتوسعها على حساب الأراضي التي كانت مخصصة للدولة الفلسطينية وفق خطة التقسيم التي اعتمدتها الامم المتحدة عام ،1947 قد تعرضوا باستمرار تقريبا الى ألوان عديدة من المضايقات والضغوط وحتى التمييز ضدهم في المعاملة من جانب السلطات الإسرائيلية، مع انهم يحملون الجنسية الإسرائيلية. الا ان تفجر أعمال العنف التي قام بها متطرفون يهود في مدينة عكا وبعض المدن الإسرائيلية الاخرى ضد الفلسطينيين خلال الايام الاخيرة تعيد الى الاذهان ممارسات إسرائيلية تتسم بالكثير من الخطورة، فضلا عن انها تنتهك كل الشرائع والقوانين والاعراف الدولية .

وبالرغم من ان السلطات الاسرائيلية حاولت السيطرة على الأوضاع للحيلولة دون تفاقم الاوضاع في داخل اسرائيل، الا انه ينبغي الاشارة الى ان هناك تيارا إسرائيليا قويا، خاصة بين المستوطنين الاسرائيليين،يدعو ويعمل بالفعل من أجل تهجير اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من عرب اسرائيل وإبعادهم على اي نحو عن اراضيهم، حتى ولو كان ذلك من خلال العودة الى استخدام اساليب لا يمكن ان توصف الا بأنها أساليب ارهابية .

واذا كان هناك من بين المسؤولين الإسرائيليين من يشجع المستوطنين على القيام بأعمال مضايقة للفلسطينيين من عرب اسرائيل وافتعال مشكلات ومصادمات معهم لأسباب او لآخرى، فانه من المؤكد ان ظهور وانتشار مثل هذه الاعمال لا يمكن الا ان تؤثر وبشكل يمكن ان يتزايد على الأوضاع داخل اسرائيل، بل انه يمكن أن يكون مقدمة لظهور مشكلات اكبر في العلاقة التي ظلت مستقرة بدرجة غير قليلة بين عناصر المجتمع الإسرائيلي، وخاصة بين اليهود وعرب إسرائيل على امتداد السنوات الماضية .

يضاف الى ذلك ان السلطات الإسرائيلية تواصل ليس فقط سياساتها الاستفزازية والقمعية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكنها ماضية وبإصرار في سياسات التهويد المنظم والمتواصل خاصة للقدس الشرقية التي تعد جزءا من الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 والتي صدرت قرارات عديدة من جانب الأمم المتحدة تدعو الى انهاء اية اجراءات تتخذها إسرائيل لتغيير طابع القدس، لأن هذه الاجراءات لا تتفق مع القانون والشرعية الدولية .

على أية حال فان تجدد اعمال العنف ومهاجمة المستوطنين الاسرائيليين للفلسطينيين، سواء في المدن الاسرائيلية او في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، من شأنه ان يزيد من عمق الهوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين من ناحية، كما انه قد يدفع الى ظهور جماعات او تيارات بين عرب إسرائيل تتبنى اساليب عنيفة للرد على ذلك او لمقاومته من ناحية ثانية، وهو ما سيؤدي بالضرورة الى اشتعال الموقف داخل إسرائيل على نحو او آخر وهو امر لا يمكن ان يكون في صالح اسرائيل لا اليوم ولا غدا .

من جانب آخر فانه بالرغم من مختلف صور التعاطف والمساندة التي يعبّر عنها الفلسطينيون من عرب اسرائيل، داخل الخط الاخضر، حيال اخوانهم في الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة وغزة، الا انهم - اي عرب اسرائيل - يعتبرون انفسهم مواطنين اسرائيليين ولهم ممثلون في الكنيست - اي البرلمان الاسرائيلي - ومن ثم فان محاولات تهجيرهم الى خارج اراضيهم من شأنها ان تزعزع لديهم الشعور بالاستقرار داخل اسرائيل وهو ما قد يؤدي الى تحول بعضهم على الاقل الى مصادر خطر ستعاني منها اسرائيل بالضرورة في المستقبل فضلا.