من المؤكد أن توقيع البيان المشترك بين سوريا ولبنان الذي تم أمس بدمشق لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعتبر فصلا تاريخيا جديدا في مسار العلاقات السورية اللبنانية وبهذا الحدث المهم تكون حلقات التطبيع بين دمشق وبيروت قد اكتملت وبدأت بفتح صفحة جديدة في مسار هذه العلاقات التاريخية بين البلدين الجارين بوضعها في مسارها الصحيح بالحفاظ علي الثوابت التاريخية.
ولذلك فان هذا الحدث المهم يعد مؤشرا عمليا يؤكد مصداقية التوجه الصحيح نحو مسار جديد لعلاقات البلدين يقوم علي أسس واضحة تحافظ علي الثوابت الوطنية لكلا البلدين الامر الذي سيساعد علي توطيد وتعزيز علاقاتهما علي أساس الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما من أجل المحافظة علي العلاقات الاخوية المتميزة بين البلدين الشقيقين.
مما لا شك فيه ان قرار إقامة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان والذي أصدره الرئيس السوري بشار الاسد امس الاول وتم تتويجه بتوقيع البيان المشترك من قبل وزيري خارجية البلدين جاء ترجمة حقيقية للجهود التي بذلتها دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي في سبيل إعادة تطبيع العلاقات السورية اللبنانية التي توجت بالقمة اللبنانية السورية التي عقدت في الثالث عشر من شهر اغسطس الماضي في دمشق وقبلها قمة باريس التي كسرت الحواجز المصطنعة التي ظلت تعرقل قيام علاقات طبيعية بين البلدين.
من حق شعبي سوريا ولبنان ان يفخرا بفتح الصفحة الجديدة في علاقات البلدين التي بدأت في سلك الطريق الواضح بوضع الاسس المتينة لإنشاء سفارتين وفقا للاعراف الدبلوماسية للمرة الاولي منذ استقلال البلدين قبل أكثر من ستين عاما، ومن المؤكد ان هذا انجاز لا يجب التقليل منه بأي حال من الأحوال وان المطلوب اليقظة لقطع الطريق امام الذين يعملون لاثارة الفتن بين سوريا ولبنان والنيل من العلاقات المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين من خلال التقليل من هذا الإنجاز التاريخي المهم.
ان اقامة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان قد افشلت خطط المتشككين في أهداف ونوايا دمشق تجاه بيروت التي وضحت انها تعمل من اجل مرحلة متجددة في العلاقات مع لبنان يسودها التعاون الاستراتيجي من اجل تكريسها لتحقيق المصالح المشتركة التي تحافظ علي العلاقات والروابط التاريخية بين الشعبين
من المؤكد ان هذه التطورات الايجابية الجديدة في مسار العلاقات السورية اللبنانية التي حظيت بترحيب عربي ودولي وإقليمي ستساعد علي تنفيذ اتفاق الدوحة الذي وضع حدا نهائيا للأزمات اللبنانية وانها ستسهم ايضا في استقرار منطقة الشرق الاوسط برمته باعتبار انها انهت التوتر السابق بين سوريا ولبنان.
