ما يجري بين لبنان وسوريا يؤكد أن البلدين يسيران علي الطريق الصحيح لتطبيع العلاقات بينهما وإنهاء عقود من العلاقات المضطربة والمتوترة حينا وغير السوية أحيانا أخري، ولاشك أن توقيع الرئيس بشار الاسد علي مرسوم يقضي ببدء التبادل الدبلوماسي بين البلدين وزيارة وزير الخارجية اللبناني لدمشق من أجل الإعلان عن موعد فتح السفارتين في عاصمتي البلدين إنما يمثل قفزة نوعية في تطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين سيدعم بكل تأكيد المصالحة الوطنية داخل لبنان ويعزز الوضع الداخلي في سوريا ولبنان.. خاصة في ظل متغيرات محلية وإقليمية ودولية سريعة ومتلاحقة.
ويدرك الجميع أن سوريا تواجه تحديات خطيرة واستحقاقات تستوجب تركيز الجهود وتوحيد الصفوف وتنقية الاجواء استعدادا لمرحلة بالغة الاهمية..سواء فيما يتعلق بمفاوضات السلام وتبعاتها مع اسرائيل أو علاقاتها مع الحليف الاستراتيجي ايران والجار الشمالي تركيا.. كما أن لبنان أيضا في حاجة الي تركيز جهوده علي محاولات المصالحة الداخلية ونبذ كل عوامل الفرقة والانقسام وتعزيز الروابط مع دول الجوار وخاصة الشقيقة الكبري سوريا ولكن علي أساس قاعدة المساواة والاحترام المتبادل واحترام السيادة والاستقلال وحرمة التراب الوطني لكل منهما.
وإذا كانت هذه الخطوات تخدم الوضع السياسي الداخلي في كلا البلدين فضلا عن القضايا الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك مثل جهود التنمية والتعاون الاقتصادي والتجارية لبينية.. فإن نتائجها بعيدة المدي ستخدم أيضا موقف الدولتين في التعامل مع الملفات الاقليمية سواء مع العدو المشترك.. اسرائيل.. أو في القضايا العالمية علي الساحة الدولية وهو ما سيعود بالنفع علي البلدين والشعبين بصفة خاصة وعلي الدول العربية والعمل العربي المشترك .
