في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمتابعة الأزمة المالية العالمية، نجد أفرادا منشغلين بالمكايد والتنفيس عما يختلج في نفوسهم من نوايا لا يمكن اعتبارها حسنة، وكأنهم في واد والعالم كله في واد آخر. مناسبة حديثنا هذا ما ناقشته صحيفة »صنداي هيرالد« البريطانية منذ يومين تحت عنوان »الأسرار القذرة وراء المظهر البراق لدبي«.
فقد ناقشت الصحيفة ظروف العمالة في دبي مشيرة إلى أن »قضاء عطلة في دبي أصبح ينم عن جهل سياسي تماما كالذهاب في رحلة إلى جنوب أفريقيا أيام نظام الفصل العنصري، أو الذهاب في رحلة نهرية في بورما التي تديرها ميليشيا عسكرية«.
واستشهدت الصحيفة بقول منظمة التجارة العالمية عن دبي: »إن ظروف العمال الأجانب في القطاع الخاص مثيرة للقلق نظرا لأنه قد لا يطبق عليهم قانون العمل، بالإضافة إلى أنهم قد يواجهون احتمال الترحيل فيما لو طالبوا بحقوقهم، ناهيك عن الإساءات التي يتعرضون لها كعدم دفع الأجور، والعمل ساعات إضافية دون تعويض، والعمل في ظروف غير آمنة«.
ولم تكتف »صنداي هيرالد« بما عبرت عنه المنظمة بل قالت: إنه يمكن للمرء أن يرى وجهين لدبي في مطارها: وجه في الطابق السفلي عند السوق الحرة حيث تمثل رمزا للجشع بشعار »حلّق.. اشتر..«. ووجه آخر بالكاد تجد مكانا لموطئ قدم في تجمعات صغيرة وحزينة للعمال«.
وتعليقا على ما ذهبت إليه الصحيفة نجد أنفسنا في حالة استغراب. فأوضاع العمالة التي بالغت في وصفها ليست أسرارا تخفيها الإمارات عموما ودبي تحديدا، وربما غاب عن محرر صفحتها الإجراءات التي اتخذتها الإمارات ودبي من أجل إنصاف العمالة خاصة فيما يتعلق بتطبيق قانون العمل، واشتراط ظروف السكن الآمن ودفع الأجرة في وقتها حتى للساعات الإضافية، وهو الأمر الذي لا ندعيه وإعلامنا بما نشره من تلك الإجراءات شاهد على ذلك.
أضف إلى ذلك أن الحكومة لم تنكر يوما ممارسات بعض أرباب العمل المسيئة، وقد وضعت لها حدا من خلال العقوبات التي تطبق والتي لا يفرق فيها قانون العمل بين فئة وأخرى، وأكبر شاهد على مواقف الحكومة تصريح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لبرنامج 60 دقيقة عندما قال: »ندرك مشاكل العمالة في مجتمعنا ونعمل على حلها«. فأي أسرار هذه التي تخفيها دبي في الوقت الذي تقر بوجودها وتصر على مواجهتها؟ وأي قذارة تلك التي تتحدث عنها الصحيفة مدعية أن دبي تخبئها وراء مظهرها البراق الذي ربما أغشى بصيرة الصحيفة عن رؤية الحقيقة قبل بصرها؟
وما هو وجه الشبه بين دبي وجنوب إفريقيا؟ هل سمعت الصحيفة عن عنصرية ضد هؤلاء العمال، أو شاهدت ميلشيات تحاصر مساكنهم وبيئات عملهم؟ ألا يعد ذلك مبالغة وهضما لحقوق إمارة أعطت الكثير للعمالة وساهمت في تحسين أوضاعهم ومنحتهم حق المطالبة بحقوقهم من خلال قنوات رسمية وغير رسمية خلقتها العمالة لنفسها؟.
إن هذه المقالات التي لا ترتكز على حقائق ولا تعتمد الموضوعية أسلوبا لها يمكن وضعها في خانة »ما لا قيمة له« لاسيما في الوقت الذي ينشغل فيه الجميع بأزمة عالمية، مقابل انشغال آخرين بمقالات مغرضة للنيل من نجاحات بارزة. ألا تتفقون معي على أن دبي بإنجازاتها أصبحت تشكل أزمة حقيقية عند غيرها؟
