بعد فترة وركود وجمود أصاب مؤسسة صندوق الزواج الذي لم يكن لها من أدوار أكثر من تلقي طلبات المتقدمين للحصول على منحة الزواج وصرفها لهم، وقد قلصت شروط الحصول أعداد المستفيدين منها خاصة مع زيادة رواتب موظفي الدولة، نرى أنه أصبح لزاما على المؤسسة مع دخول وجوه جديدة في مجلس إدارتها أن تكون فاعلة أكثر وتلعب أدواراً اجتماعية مهمة تنتظرها الأسرة المواطنة أكثر من توقيع وصرف شيكات المنح.
مطلوب من المؤسسة وهي تهدف إلى دعم الأسرة الإماراتية من خلال تشجيع الشباب على الاقتران بالمواطنات وتخفف عنهم أعباء وتكاليف الزواج أن تلتفت على الجانب الآخر إلى مشكلات اجتماعية تتحول تدريجيا إلى ظواهر.
نتوقف عند مشكلة آلاف الفتيات المواطنات اللائي تجاوزن الثلاثين والأربعين من غير زواج، نعم هناك حالات اختارت العزوبية وراضية بوضعها، لكن الغالبية ليس لها يد في ذلك، وكل ما تملكه هو إلقاء اللوم على القسمة والنصيب.
هذه القسمة التي أخذت طريقها من بنات البلاد إلى غيرهن من مختلف بلدان العالم اللاتي دخلن أسرنا بقوة وأصبحن ينافسن فتياتنا في شباب الوطن الذي لا يكف عن ترديد ألف سبب وسبب يبرر به اقترانه بغير المواطنة.
بل إن نظرة على القوائم المستفيدة من برامج الإسكان وقراءة الأسماء وكذلك تلك المستفيدة من الإعانات الاجتماعية الشهرية كافية لمعرفة شكل الأسرة الإماراتية الجديدة والمصائب التي تخلفها وضحايا زيجات غير متكافئة تطفو على السطح من خلال أمهات أجنبيات لأبناء مواطنين لا تربطهم بهذه الأرض سوى أسماء آبائهم.
والمشكلة ليست في المادة بقدر ما هي في حقوق فتيات ضائعة بين قرارات عليا تمنع ارتباطهن بغير المواطنين إلا بشروط، ولم تكفل لهن على الطرف الآخر حقوقا تضمن ارتباط المواطنين، باختصار طرف مقيد ليس أمامه سوى طريق واحد يسلكه ولا قيد أو التزام يحكم تصرفات الطرف الآخر الذي له مطلق الحرية في الاقتران بمن شاء دون قيد أو شرط.
والنتيجة تزايد أعداد الفتيات المواطنات الباقيات من غير زواج، بينما وآلاف الشباب المواطنين أصبحوا أزواجا لفتيات من الشرق والغرب لا يزدن شيئا على الفتيات المواطنات سوى مقدرتهن على الترويج لأنفسهن وسط حالة من الإحباط واليأس تسيطر على بناتنا اللائي لم يعد أمامهن سوى أن يندبن حظوظهن.
هي مشكلة من جملة مشاكل كثيرة نرى أن مؤسسة صندوق الزواج معنية بها أكثر من غيرها خاصة مع شح المعلومات وقلة الأرقام والإحصاءات حول كل ما يهم الأسرة.
