ماذا يمكن أن تعمل رئيسة الدبلوماسية الاميركية من الآن وحتى يتم إحالتها إلى الاستيداع السياسي وعودتها إلى التدريس في الجامعة كما كانت قبل أن تتولى مهامها في البيت الابيض، ليس الا أن تملأ ذلك الفراغ الذي يتراكم ويزداد تراكما من الآن وحتى اوائل يناير المقبل حيث تشرع الإدارة الاميركية الجديدة في تسلم مهام عملها.

ومثلما أن الحديث عن سلام الشرق الاوسط يبدو بيئة ملائمة للتسويف والتمييع والوعود البراقة لدى معظم السياسيين الذين يأتون ويروحون من وإلى الشرق الاوسط، كذلك فإن الامر ذاته يمكن أن ينطبق على حديث وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووعودها التي اطلقتها من على منصة مؤتمر عقد في واشنطن امس حول الاستثمارات والتجارة الفلسطينية والذي يعتبر هو الآخر مسرحا اميركيا لإعطاء الانطباع أن الادارة الاميركية مازالت معنية بسلام الشرق الأوسط ، بينما هي تتجه نحو المحاق السياسي.

فعلى مدى 8 سنوات كاملة من الوعود لم يأخذ العرب من واشنطن سوى تصريحات ووعود جوفاء بإقامة سلام راسخ وعادل واقامة دولة فلسطينية متماسكة الأركان إلى غير ذلك من تكرار ممل ردده الرئيس الاميركي الحالي في كل مناسبة وطبيعي أن يردد من ورائه فريقه العامل على إدارة السياسية الخارجية للولايات المتحدة.

وبينما نجلس ونتابع خطوات واشنطن لتعزيز الترسانة الاسرائيلية بذريعة تهديدات تأتيها من خارج المنطقة العربية ، وهي في الحقيقة تحاول رشوة المتطرفين في اسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة على السواء حتى يرضى الاثنان معا عن عودة الجمهوريين إلى البيت الابيض عبر الانتخابات التي تلعب فيها جماعات الضغط دورا حاسما في دفع رئيس بعينه إلى المكتب البيضاوي في واشنطن. وفي المقابل يظل العرب يسمعون معزوفات كلامية من مثل ما قالت رايس امس والتي اكدت انها ستبذل كافة الجهود وتستخدم كافة الوسائل للسعي إلى التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي قبل العشرين من يناير المقبل وهو تاريخ رحيل إدارة بوش عن السلطة.

ويعلم القاصي والداني أن الاقتراب من شهر الانتخابات الرئاسية في واشنطن (نوفمبر القادم) يعني توقف كافة المسارات (العملية) في قنوات السياسة الخارجية الاميركية حيث أن الامر اصبح خارج نطاق قدرة الادارة (القديمة) على فعل شيء ذي جدوى، فما ادوات رايس التي ستستخدمها من الآن وحتى العشرين من يناير لتحقيق السلام والتي لم تستخدمها خلال ثماني سنوات كاملة شهدت العديد من الزيارات المكوكية والمؤتمرات (شبه الدولية) وآخرها في أنابوليس التي تم خلالها اطلاق وعود شبيهة بما اطلقت رايس امس؟.

لقد حولت الادارة الاميركية طيلة السنوات الثماني الماضية قضية الصراع العربي الاسرائيلي إلى (ملهاة) مثيرة للشفقة والسخرية في آن واحد، حيث خرج العرب في النهاية دون أية نتيجة من حفنات الوعود التي تلقوها من إدارة بوش بينما وقف العرب الى جانب بوش في كل ما أراده منهم سياسيا واقتصاديا.

كذلك حول ساسة واشنطن وساسة اوروبا القضية الفلسطينية إلى مجرد برامج للدعم الانساني والمعونات الخيرية والتبرعات ، وكأن الجانب السياسي في القضية الفلسطينية لم يعد له وجود لذلك فالأفضل لرايس أن تلزم الصمت فهو ايضا يملأ الفراغ.