شاهدت مساء الأحد الماضي على تلفزيون دبي حوارا مباشرا ومهما مع نخبة من قيادات العمل المصرفي والمالي في الإمارات، فسعدت أن بيننا من يدرك الأهمية الكبيرة للتواصل المباشر والجريء مع المجتمع وقت الأزمات.
العالم كله يمر اليوم بأزمة. ولنكن صرحاء، فأمام العالم وقت طويل لتجاوز الأزمة المالية الراهنة. ونحن هنا في الخليج، كما في أماكن أخرى من العالم، جزء من النظام المالي العالمي، نتأثر به ولحسن الحظ صرنا نؤثر فيه.
إذن نحن، خاصة هنا في دبي، في قلب الحدث. وهي مسؤولية مهمة أن تكون في قلب الحدث. بل يحسب لدبي أنها، في هذه الأزمة، صارت «ترمومترا» لقياس حالة الأزمة المالية مع كبريات عواصم الاقتصاد العالمية. ففي متابعتي المكثفة لتعاطي وسائل الإعلام العالمية مع الأزمة المالية الحالية، تأتي دبي في صف المدن العالمية المؤثرة مثل نيويورك، لندن، برلين، باريس، وموسكو.
من هنا تأتي أهمية ظهور أسماء مهمة، ذات مصداقية، في حقل الأعمال البنكية والمالية، من أمثال عبد العزيز الغرير وأحمد الطاير وعمر بن سليمان وناصر السعيدي، كما حدث عبر تلفزيون دبي مساء الأحد الماضي.
إن من الأهمية إدراك الدور العالمي لعاصمة من عواصم المال العالمية اليوم، فدبي، ومن دون مبالغة، تستطيع أن تلعب دوراً حيوياً، مع اللاعبين الكبار، في إدارة الأزمة المالية العالمية، خاصة وأن «المشكل النفسي» يظل لاعباً خطيراً في حالة التوتر التي تسود العالم اليوم.
هنا يأتي دور التواصل الإيجابي مع الإعلام، تواصل مبني على حقائق وأرقام تعكس حالة اقتصادية هنا في دبي نعرف عن قرب أنها إيجابية وقوية. وبغض النظر عن إيجابية أو سلبية الواقع، من المسؤولية أن يتواصل مسؤولو القطاعات المصرفية والمالية مع الناس في مجتمعاتهم، للمساعدة في فهم ما يجري. ألم تكن واحدة من أسباب خسائر الناس الباهظة في أسواق الأسهم الخليجية قبل سنوات، غياب المعلومة الدقيقة وحالة الذعر التي سيطرت على الأسواق؟
إن واحدة من أدبيات التعامل مع الأزمات هي التواصل السريع والمباشر مع الناس. هذا يتطلب نظاما للاتصال ذا شفافية ومهنية، وبسرعة تقطع الطريق على مروجي الإشاعات والأكاذيب، وما أكثرهم، خاصة في الأوقات القلقة. ولكن الأهم هنا هو الدقة والمصداقية في المعلومة التي تقال، لكيلا تتحول التطمينات إلى سبب في مزيد من خسائر الناس أو تصبح شماعة لأي خطأ.
فنحن في الخليج تحديداً أمام تحديين رئيسيين: الأول هو الحالة النفسية التي تتحكم كثيرا في السوق وحركته. والثاني هو غياب الوعي والمعرفة الدقيقة بظروف السوق ومناخات الاقتصاد العالمي لدى قطاع واسع من المتعاملين مع أسواق الأسهم والعقار والتجارة العالمية.
من الخطأ أن نفترض أن كل من يدخل السوق لديه معرفة ووعي يوازيان أصحاب الخبرات الكبيرة، من دارسي علم الإدارة والأعمال أو القيادات البنكية أو أهل الأعمال من ذوي الخبرات العلمية والميدانية. الناس في عالمنا يتأثرون بما يتردد من كلام حولهم. ولهذا يأتي التحدي كبيراً أن نحافظ على ثقة الناس في الاقتصاد المحلي، وفي قدرة الأجهزة المحلية على التعامل بجدية مع هذه التحديات.
طبيعي أن يقلق الناس على مدخراتهم ومستقبلها، ومن حقهم أن يشككوا أحياناً في بعض الأخبار والتقارير. لكنها مسؤولية المعنيين عن حركة الاقتصاد، في البنك المركزي والأجهزة الأخرى، أن يسارعوا في التجاوب مع مخاوف الناس وقلقهم. ولذا كانت خطوة في الطريق الصحيح أن يتحدث للإعلام أسماء مهمة بحجم أحمد الطاير وعمر بن سليمان وعبد العزيز الغرير.
القيادة السياسية تضع الخطط وتستثمر مصداقيتها لدى شعبها ومحبة الناس لها لتحفيز الناس على التفاؤل والعمل بعقلانية وواقعية. لكن المعنيين بإدارة الحراك الاقتصادي اليومي معنيون ـ خاصة وقت الأزمات ـ بتفاعل إيجابي وتواصل مباشر مع الناس بلغة المرحلة وظروفها، حوار متواصل لا يتوقف عند مقابلة صحفية واحدة أو حوار تلفزيوني يتيم!
كاتب ومستشار إعلامي