تحولت مدينة عكا إلى ساحة مواجهات دموية طوال الايام الستة الماضية بسبب اقدام متطرفين يهود على الاعتداء بالضرب واحراق منازل بعض العرب المقيمين في المدينة منذ آلاف السنين.

المتطرفون اليهود يتحرشون بالعرب في معظم الاراضي المحتلة عام 1948، مدفوعين بنداءات عنصرية من قبل مسؤولين كبار في الدولة والكنيست، تطالب بطرد جميع العرب، وجعل اسرائيل دولة لليهود فقط.

المناخ العام الحالي في الدولة العبرية بشكل عام يسيطر عليه الشحن العنصري ضد العرب، سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة، او داخل تجمعاتهم ومدنهم وقراهم في جميع انحاء البلاد.

المواطن العربي يعيش ظروفا صعبة، وحقوقه منقوصة، ونظرات الريبة تلاحقه في كل مكان يوجد فيه، حيث يعتبر مواطنا من الدرجة الخامسة أن لم يكن اكثر، في بلد يتباهى بأنه بلد الديمقراطية الوحيدة في المنطقة العربية.

الاعتداء على المواطنين العرب في مدينة عكا مؤشر خطير لانه ربما يكون مقدمة لحملة ارهاب ضد هذه الاقلية في بلادها، وسط اكثرية بلا جذور حقيقية، بهدف اجبارها على مغادرة مدنها وقراها بحثا عن الامان.

ففي ظل فشل العملية السلمية، وتراجع فرص حل الدولتين، وزيادة التأييد لحل الدولة الواحدة ثنائية القومية في اوساط الفلسطينيين، بدأ بعض اليهود، والمتطرفون منهم على وجه الخصوص، يتبنون سياسات تريد اجهاض الحل الاخير، واظهار صعوبة التعايش بين العرب واليهود، والاقدام على اجراءات تمهيدية لطرد العرب جميعا.

العرب في عكا لم يستسلموا مطلقا في مواجهة عمليات الارهاب والترهيب التي يتعرضون لها، رغم أن المعتدين من المتطرفين اليهود مسلحون ويحظون بدعم الدولة واجهزتها الامنية، وتصدوا لهؤلاء بشجاعة وجرأة، واثبتوا أن الزمن الذي كان يعتمد فيه العرب على الآخرين قد ولى إلى غير رجعة.

وليس من قبيل الصدفة أن هذه الاعتداءات التي تستهدف العرب في مدينة عكا تتزامن مع اجراءات استفزازية اسرائيلية متصاعدة ضد الحركات الاسلامية ومكاتبها وزعاماتها، واتضح ذلك بجلاء من خلال اقتحام مقر الحركة الاسلامية التي يتزعمها الشيخ رائد صلاح ومصادرة وثائق وخرائط وكتب في داخله. وليس صدفة أن هذه الاعتداءات من قبل اليهود المتطرفين تتزامن أيضا مع اقدام هؤلاء، وبدعم من الحكومة، على بناء كنيس يهودي في باحة المسجد الأقصى.

المؤلم أن النداءات التي وجهتها القيادات الاسلامية داخل الأراضي المحتلة إلى الحكومات العربية والاسلامية للتدخل بسرعة لوقف بناء الكنيس اليهودي، لم تجد آذاناً صاغية، أو حتى الحد الأدنى من الاهتمام للرد على هذه الخطوة الاستفزازية التي تصعد التوتر، وتعتدي على مقدسات المسلمين، ولهذا من الصعب علينا أن نتوقع أي تدخل من هذه الحكومات لنصرة أهالي عكا في مواجهة الاعتداءات التي تستهدفهم وأملاكهم.

المتطرفون اليهود المدعومون من حكومتهم، يدركون انهم يقدمون على اعتداءاتهم هذه، سواء في عكا أو في القدس المحتلة، أو أي مناطق فلسطينية أخرى، وهم مطمئنون إلى عدم وجود أي رد فعل عربي أو حتى دولي ضدهم. فهم يتصرفون وكأنهم فوق القانون، بل هم فوق جميع القوانين فعلاً، بفضل الدعم الغربي، والتخاذل العربي.