من المؤكد أن المؤتمر السادس للقدس الشريف الذي أنهي أعماله بالعاصمة القطرية امس بإعلان الدوحة الذي اشتمل علي عدد من القرارات والتوصيات بشأن الحفاظ علي المدينة المقدسة ومنع تهويدها يمثل خطوة مهمة وركيزة أساسية لأهمية التحرك الجماعي عربا ومسلمين لدعم الجهود التي يبذلها مجلس أمناء مؤسسة القدس خاصة فيما يتعلق بضرورة إقامة المشاريع التي تؤكد هوية المدينة العربية والإسلامية.
ولذلك فإن التبرعات التي صاحبت المؤتمر من خلال أمسية القدس الخيرية التي افتتحت بتبرع كريم من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي وبلغ مجموع ريعها اكثر من 60 مليون ريال تمثل البداية الجادة من مؤسسات ورجال أعمال عرباً ومسلمين لصالح مشاريع القدس وان مثل هذه المواقف يجب الا تتوقف ويجب ان تشمل كل الدول العربية التي ستجد نفسها مطالبة بذات المواقف الايجابية التي اتخذتها دولة قطر التي أثبتت من خلالها اقتران أقوالها بالافعال وبرهنت للجميع أنها قدر التحدي.
مما لاشك فيه أن قضية القدس تمثل المحور الرئيسي في الصراع العربي الإسرائيلي ولذلك تسعي إسرائيل بكل الوسائل والسبل لتهويد المدينة وطمس معالمها الإسلامية والمسيحية عبر الحفريات والتدخل المباشر في عمل دائرة الاوقاف وفي حركة المصلين وان العرب والمسلمين مطالبون بمواجهة المخططات الإسرائيلية بمواقف وخطط استراتيجية صلبة وقوية تلزم المجتمع الدولي بإجبار إسرائيل علي التخلي عن مخططاتها تجاه المدينة.
إن المؤتمر أكد اهمية ان يكون هناك موقف جماعي واضح عربي وإسلامي لمواجهة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية برمتها وتهويد القدس وان هذا لن يتم الا باستراتيجية واضحة يؤكد من خلالها ان المس بهوية القدس والمسجد الاقصي خط أحمر لايجوز السماح بتجاوزه مهما كانت الظروف.
إن المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي تحتاج الي وحدة الأمة العربية خاصة ان الجميع عربا ومسلمين متفقون علي أن هذا التحدي يجب مواجهته وهذا يتطلب أن تتراجع الخلافات السياسية والدينية والمذهبية الي مرتبة ثانوية امام واقع الاحتلال الإسرائيلي الذي استفاد من الخلافات.
من المؤكد أن مؤسسة القدس مؤهلة لقيادة العمل الجماعي الإسلامي والعربي الخاص بالحفاظ علي هوية المدينة المقدسة وان قرارات وتوصيات المؤتمر السادس تشكل خطوة مهمة لتفعيل وتنسيق الجهود بين الهيئات والمؤسسات العاملة من اجل القدس بداخل فلسطين المحتلة وخارجها لمنع تعارض العمل وتوجيهه ليصل اقصي درجات الكفاءة والفعالية والانجاز.
