كتبنا أكثر من مرة عن ارتفاع أسعار الفنادق في مختلف إمارات الدولة وتفاوتها نتيجة قلة العرض وزيادة الطلب، وقلنا إن المؤتمرات والمواسم السياحية التي تستقطب أفواجاً من الزائرين ساهمت هي الأخرى في ارتفاع أسعار الفنادق حتى على الإماراتيين أنفسهم.
وطالبنا بعملية ضبط لأسعار الفنادق للتشجيع على السياحة الداخلية، بدل إنفاق مبالغ طائلة على رحلات سياحية في الخارج ربما لا تقدم أكثر مما تقدمه الإمارات من تسهيلات خدمية وترفيهية، لكن تلك المطالبات على ما يبدو ذهبت أدراج الرياح، فالفنادق تتنافس على رفع أسعار الإقامة لأن الحاجة إليها باتت مبرراً للزيادة بلا أدنى نقاش.
أعلنت هيئة أبوظبي للسياحة أمس للمرة الأولى منذ نشأتها عن التدخل لتنظيم أسعار الغرف الفندقية خلال المواسم السياحية والمؤتمرات والمعارض الكبرى في الإمارة، بموجب صلاحيات من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، لتحد من المبالغات الواقعة على أسعار الفنادق والتي تسهم بشكل مباشر في تهديد مكانة أبوظبي كوجهة دولية للأعمال والأنشطة السياحية.
عندما قرأنا الخبر تحت عنوان «أبوظبي للسياحة تنظم أسعار الفنادق في المناسبات»، استبشرنا خيراً وقلنا أخيراً وجدنا من يعيد للفنادق صوابها، خاصة في المناسبات كالأعياد الوطنية وغيرها، لكن بعد الاطلاع على تفاصيل الخبر تأكد لدينا أن ضبط الأسعار في الفنادق ومحاولة تخفيضها، يأتيان لصالح المعارض والمؤتمرات والفعاليات الاقتصادية المهمة والمشاركين فيها، الأمر الذي أثار استغرابنا من الهيئة التي تسعى لإنجاح المعارض والمؤتمرات، ولا تكثف جهودها نفسها لإنجاح السياحة الداخلية التي باتت تقارب في أسعارها السياحة في الخارج.
هيئة أبوظبي للسياحة يفترض أنها حريصة على تعزيز مكانة الإمارة من خلال تشجيع زيارتها والإقامة فيها، وهذا الحرص يستدعي منها أن تحرص على ضبط الأسعار في الفنادق كافة، دون أن تكتفي بفرض صلاحياتها وسلطتها على الفنادق في أوقات الذروة الاقتصادية، فهي كهيئة تعنى بالسياحة، والسياحة لا تقتصر في مفهومها على المعارض والمؤتمرات.
وإذا كان الداعون إلى المعارض والمؤتمرات بحاجة إلى زوار، فأبوظبي أيضاً بحاجة لزيارة المواطنين أو المقيمين في الدولة الذين أصبحوا يتكبدون ما لا يقل عن الألف درهم نظير الإقامة ليلة واحدة في أحد فنادقها، وهو السعر الذي يقترب في قيمته من سعر الإقامة في أي فندق آخر في مدينة أخرى ربما تتفوق على أبوظبي وغيرها من إمارات الدولة بمناظرها الخلابة وجوها ومرافقها السياحية.
فلماذا لا يتم التدخل لضبط الأسعار في أبوظبي وغيرها من الإمارات لتكون في صالح السياحة الداخلية؟ ولماذا لا نحذو حذو الدول التي تقدم فنادقها أسعاراً خاصة لمواطنيها لتشجعهم على السياحة في وطنهم؟ هل أصبح همنا كله إرضاء المعارض والمؤتمرات وضيوفهم قبل أهل البيت أنفسهم؟
وهل أصبح المبلغ الذي يدفعه زائر معرض أو مؤتمر يؤلمنا أكثر من المبلغ الذي تدفعه أسرة إماراتية مثلاً لا تملك القدرة على السفر للخارج ولا تملك أيضاً في ظل الأسعار الحالية الإقامة في أي فندق محلي؟
نتمنى أن تتحرك الهيئات والمؤسسات السياحية لتشجع أهل البلد على التنقل بين إمارات ومدن وقرى الدولة، دون أن تركز جهودها كلها على استقطاب البعيد، فالأقربون في البداية والنهاية يبقون أحق وأولى.
