اتخذت الحكومة إجراءات وقائية لحماية اقتصادنا الوطني وضمان عدم تعرض النظام المصرفي في الدولة لأي هزات محتملة نتيجة الأزمة المالية العالمية، لا شك أنها ستعزز أداء القطاع المالي في مواجهة متغيرات وتطورات الأزمة التي ليس لأحد وقفها، وتأثر الدول كلها بما يجري في العالم أمر لا مناص منه أيضا.

لكن ما أثار الرأي العام، خاصة مع تكبد المستثمرين في أسواق الأوراق المالية خسائر متتالية منذ ما يقارب الشهرين، هو الصمت المطبق والخوف من الكلام، لأن الجهات الحكومية المعنية لم تتكلم، حسب ما اتفق عليه المشاركون في الندوة التلفزيونية التي نظمتها مؤسسة دبي للإعلام بحضور كبار الخبراء المسؤولين الماليين والمصرفيين ورجال المال والأعمال.

فوفق حميد الطاير رئيس بنك الإمارات الدولي، فإننا لم نتعود أن تنفي مؤسسة مالية أنها تواجه صعوبات مالية، ذاكراً أن المصداقية في مثل هذه الحالات تأتي من القرار السياسي والمؤسسات الرقابية التي يجب أن تكشف الحقائق.

أما حسب عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الرئيس التنفيذي لبنك المشرق، فإن السبب في ضعف التواصل مع الرأي العام والإعلام يرجع إلى أننا لم نتعود على مواجهة أزمات عالمية بهذا الحجم، مؤكدا على أهمية الاستفادة مما جرى في التواصل مع الرأي العام، منوها أنه كان على المصرف المركزي أن يصدر بياناً تطمينياً.

فيما رأى نائب محافظ المصرف المركزي ومحافظ مركز دبي العالمي الدكتور عمر بن سليمان، أنه كان على الرأي العام أن يتثقف ويعرف كيف يفهم كلام المصرف المركزي... وحقيقة لا ندري كيف يريد الدكتور أن يفهم الرأي العام كلاما لم يسمعه، أما مسألة تثقيفه فهي أمر لا بد أن يعيه الرأي العام ونصيحة يجب أن يعمل بها جيدا حتى يستوعب الأزمات المقبلة.

لكن يبقى السؤال أين دور رجال المال والأعمال الذين يديرون المليارات ويملكون مفاتيح الاقتصاد وأقفاله؟ ماذا صنعوا في مواجهة الأزمة وهي بعيدة، غير فعل الصمت لأن الحكومة لم تتكلم، لتصبح لدينا أزمة محلية في الأزمة العالمية؟

هناك نحو 70 مليار دولار سحبها أصحابها الأجانب من الاستثمارات المحلية بعد مواجهتهم خسائر في محافظهم الاستثمارية في أميركا، لا شك ستؤثر بالسلب على الأسواق المحلية، وهناك حلول لمثل هذه الأزمات كان لا بد من طرحها ومقترحات لا بد من تقديمها، كما تم مؤخرا على سبيل المثال لإدارة عوائد النفط بواسطة القطاع المصرفي وتقوية رؤوس الأموال عبر الدمج.

fadheela@albayan.ae