بسبب مشاركتها على مدى سبع سنوات متصلة في ما يطلق عليه «الحرب الأميركية على الإرهاب» أصبحت باكستان الآن على حافة الإفلاس.

بعد خروج الجنرال برويز مشرف من السلطة ظن الناس إن خلفه سيأمر بانسحاب باكستان من الحرب كخطوة أولى على طريق إنقاذ الاقتصاد الوطني المنهار.

لكن الرئيس آصف زرداري نحا منحى غريباً، فقد أعلن أولاً تعهداً بمواصلة المشاركة الباكستانية في الحرب رغم أن الخزينة الحكومية في حالة نزيف.

ثم خاطب العالم الخارجي طالباً مساعدة عاجلة بقيمة مائة مليار دولار من «المجتمع الدولي» عوضاً عن مطالبة الولايات المتحدة بسداد الفواتير.

لم يطلب زرداري هذه الأموال ـ التي من المستحيل أن يحصل عليها ـ لتقويم الاقتصاد وإنقاذ غالبية الشعب الباكستاني من ذوي الدخل المتدني من سعير الغلاء وإنما لاستخدامها في مواصلة الإنفاق اليومي الباهظ على الحرب. والأغرب من هذا أن الرئيس يقر علناً بأن الحرب هي سبب الدمار الذي أدى ويؤدي إلى انهيار الاقتصاد وما نجم عنه من حالة الشظف المعيشي الشعبي.

هذا وضع شاذ بأي معيار: واشنطن تشن حرباً طويلة الأمد لأسباب تتعلق برؤيتها الذاتية للعالم التي تترجم إلى سياسات وتحركات يرسمها فريق «المحافظين الجدد».

ثم تفرض على دول نامية المشاركة في هذه الحرب على حساب ما لهذه الدول من موارد مالية محدودة.

الآن لا يتبقى من أرصدة النقد الأجنبي في الحسابات المصرفية للحكومة الباكستانية ما يكفي كغطاء للعملة الوطنية، ولذا فإن الروبية تفقد قيمتها الشرائية باضطراد يوماً بعد يوم، مما يؤدي إلى التصاعد الجنوني للغلاء في السوق الاستهلاكية، يضاف إلى ذلك أن الحكومة ألغت الدعم السعري على عدد من السلع والخدمات الضرورية التي لا غنى عنها، كالخبز والوقود والكهرباء.

تأسيساً على ذلك تضطر الحكومات الباكستانية إلى التورط في قروض قصيرة المدى ذات فوائد باهظة، مما يضيف إلى تراكم ديون متزايدة.

والنتيجة الحتمية ستكون عجز الحكومة عن السداد، مما سيضطرها إلى بيع ممتلكات استراتيجية وفق برامج خصخصة تفرضها مجموعة الدائنين الغربيين، وكبداية على طريق الهلاك هذا فإن الحكومة الباكستانية عرضت الآن للبيع بعض حقول الغاز الطبيعي.

هذه هي الحصيلة النهائية للحرب. وهنا ينبغي أن يطرح تساؤل: لماذا يزج قادة سياسيون ببلادهم في مغامرة جسيمة كهذه تدفع بالاقتصاد الوطني صوب الإفلاس وهم يعلمون ما يفعلون؟

opinion@albayan.ae